فهرس الكتاب
وتقدم حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وأثر عن عمر وعلي رضي الله عنهم .
القول الثاني:
ذهب إليه ابن القيم رحمه الله تعالى أنه لا يضمن .
والدليل على ذلك:
حديث عبد الله بن عمرو نفسه ، ففيه قوله: ( وهو لا يعلم منه طب ) فدل ذلك على أنه إذا كان المريض يعلم حاله فإنه لا ضمان عليه .
الترجيح:
الأقرب في هذه المسألة هو قول الجمهور من أهل العلم وأما ما ذهب إليه ابن القيم ، فقوله - صلى الله عليه وسلم - ( وهو لا يعلم منه طب ) لا يلزم أن نجعله بالنسبة للمريض وإنما يكون بالنسبة لنفس الطبيب فيعلم من نفسه أنه غير طبيب وأنه لا يحسن الطب .
وأيضا لأن المريض ليس له أن يأذن للطبيب الجاهل أن يداويه لأن فاقد الشيء لا يعطيه فهذا البدن ملك لله عز وجل لا يملك أن يتصرف فيه في غير ما أذن له فيه شرعا . وعلى هذا لو أراد أن يقطع إصبعا من أصابعه أو أن يجرح نفسه فهذا محرم ولا يجوز ، فدل على أن إذن المريض لهذا الطبيب الجاهل أن يعالجه إذن في غير محله .
فالصواب: أنه يضمن ، لكن إذا قلنا بالضمان فإنه تؤخذ منه هذه الدية التي حصلت ولا تعطى لهذا المريض وإنما الأقرب أن تصرف في بيت المال أو يتصدق بها على الفقراء .
الحال الرابعة: أن يكون الطبيب حاذقا وقد أذن له وأعطى الصنعة حقها ، لكنه أخطأ .
وفرق بين هذه المسألة والمسألة في الحال الأولى ، ففي الحال الأولى تلف تحت يده من تلف وهو لم يخطئ ويده لم تجن لكن في هذه المسألة أخطأ.
مثاله: بدلا من أن يعطي جرعة من المخدر بمقدار معين زاد خطأ فتلف تحت يده نفس أو عضو أو منفعة .
مثال آخر: بدلا من أن يكون مقدار القطع في العملية مقدار 2سم ، زاد فقطع 3سم ، فتلف تحت يده .
أو أن يقطع في غير محل القطع مثلا ، فالقطع في الرجل اليمنى فقطع من الرجل اليسرى .
أو أن المصور بالأشعة زاد في قدر الجرعة الإشعاعية وهكذا . المهم أن هذا الطبيب أخطأ .