الصفحة 26 من 52

وهذه الحال الرابعة هي التي يكثر حولها أخطاء الأطباء .

وهذه يقسمها العلماء إلى قسمين:

القسم الأول: أن يكون هناك تعد أو تفريط من الطبيب .

وضابط التعدي: « فعل ما لا يجوز » ، كأن يزيد في جرعة المخدر أو في كمية الدواء تهاونًا منه .

وضابط التفريط: « ترك ما يجب » ، كما لو لم يشخص حالة المريض كما ينبغي .

حكمه:

الحكم فيما إذا تعدى أو فرط أنه يضمن بالاتفاق .

الدليل: قوله تعالى: ? فلا عدوان إلا على الظالمين ? وهذا الطبيب ظالم لكونه تعدى أو فرط فيضمن .

وكذا ما تقدم من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما مرفوعا: ( من تطبب وهو لا يعلم منه طب فهو ضامن ) فإذا كان الجاهل يضمن فكذلك من باب أولى أن يضمن المتعدي أو المفرط .

وكذلك أيضا ما تقدم من الآثار عن الصحابة .

القسم الثاني: أن لا يتعدى الطبيب ولا يفرط .

فهو لم يفعل شيئا لا يجوز ، وأيضا لم يترك شيئًا وجب عليه ، بل اجتهد وفعل الواجب عليه .

مثاله: طبيب شق الجرح لإجراء العملية لكن يده تحركت فزاد في الشق ، أو في أثناء إعطاء جرعة المخدر ، قدَّر الجرعة كما هو الواجب لكن يده تحركت فزاد .

فهو الآن لم يتعد ولم يفرط لكن خرج شيء من ذلك عن إرادته .

حكمه:

الحكم في هذه الحال اختلف فيها أهل العلم هل يضمن الطبيب أو لا ؟ على قولين:

القول الأول:

وبه قال الإمام مالك أنه لا ضمان عليه .

الدليل على ذلك:

قوله تعالى: ? فلا عدوان إلا على الظالمين ? وهذا الطبيب ما دام حاذقا في صنعته ، فلا ضمان عليه وهو الآن لم يتعد ولم يفرط فهو غير ظالم .

وكذلك حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما مرفوعا: ( من تطبب وهو لا يعلم منه طب فهو ضامن ) وهذا يعلم منه طب ولم يتعد ولم يفرط لكن خرج ذلك عن إرادته .

وكذلك قالوا: هذا الطبيب مؤتمن على بدن الطبيب ومقتضى الأمانة عدم التفريط ، لأن الأمين لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت