فهرس الكتاب
وهذه الحال الرابعة هي التي يكثر حولها أخطاء الأطباء .
وهذه يقسمها العلماء إلى قسمين:
القسم الأول: أن يكون هناك تعد أو تفريط من الطبيب .
وضابط التعدي: « فعل ما لا يجوز » ، كأن يزيد في جرعة المخدر أو في كمية الدواء تهاونًا منه .
وضابط التفريط: « ترك ما يجب » ، كما لو لم يشخص حالة المريض كما ينبغي .
حكمه:
الحكم فيما إذا تعدى أو فرط أنه يضمن بالاتفاق .
الدليل: قوله تعالى: ? فلا عدوان إلا على الظالمين ? وهذا الطبيب ظالم لكونه تعدى أو فرط فيضمن .
وكذا ما تقدم من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما مرفوعا: ( من تطبب وهو لا يعلم منه طب فهو ضامن ) فإذا كان الجاهل يضمن فكذلك من باب أولى أن يضمن المتعدي أو المفرط .
وكذلك أيضا ما تقدم من الآثار عن الصحابة .
القسم الثاني: أن لا يتعدى الطبيب ولا يفرط .
فهو لم يفعل شيئا لا يجوز ، وأيضا لم يترك شيئًا وجب عليه ، بل اجتهد وفعل الواجب عليه .
مثاله: طبيب شق الجرح لإجراء العملية لكن يده تحركت فزاد في الشق ، أو في أثناء إعطاء جرعة المخدر ، قدَّر الجرعة كما هو الواجب لكن يده تحركت فزاد .
فهو الآن لم يتعد ولم يفرط لكن خرج شيء من ذلك عن إرادته .
حكمه:
الحكم في هذه الحال اختلف فيها أهل العلم هل يضمن الطبيب أو لا ؟ على قولين:
القول الأول:
وبه قال الإمام مالك أنه لا ضمان عليه .
الدليل على ذلك:
قوله تعالى: ? فلا عدوان إلا على الظالمين ? وهذا الطبيب ما دام حاذقا في صنعته ، فلا ضمان عليه وهو الآن لم يتعد ولم يفرط فهو غير ظالم .
وكذلك حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما مرفوعا: ( من تطبب وهو لا يعلم منه طب فهو ضامن ) وهذا يعلم منه طب ولم يتعد ولم يفرط لكن خرج ذلك عن إرادته .
وكذلك قالوا: هذا الطبيب مؤتمن على بدن الطبيب ومقتضى الأمانة عدم التفريط ، لأن الأمين لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط .