فهرس الكتاب
فلو أن شخصًا استأجر سيارة ثم تلفت هذه السيارة فإنه لا يضمنها لأنه أمين إلا إذا تعدى كما لو استأجرها على أن يستعملها داخل البلد ثم خرج بها خارج البلد فيضمن ، وكذا لو فرط كما لو ترك السيارة مفتوحة حتى سرقت وكان الواجب عليه أن يقفلها أو أن يحفظها داخل بيته فهنا يضمن.
فالأمين في الأموال لا يضمن شيئا إلا إذا تعدى أو فرط فكذلك أيضا في الأبدان لا يضمن إلا إذا تعدى أو فرط .
القول الثاني:
وهو قول الجمهور من أهل العلم أنه يضمن حتى وإن لم يتعد ولم يفرط .
الدليل على ذلك:
قوله تعالى: ? وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ? (1) فالقتل هنا حصل خطأ ومع ذلك أو جب الله عز وجل الدية والكفارة .
وأيضا استدلوا على ذلك بأن جناية الطبيب إتلاف وإتلاف حقوق الآدميين يستوي فيه العمد والخطأ ، إذ إن حقوق الآدميين مبنية على المشاحة فلو أن شخصا أتلف سيارة شخص خطأ بصدمة حدثت منه غفلة فإنه يضمن .
الترجيح:
الأقرب في هذه المسألة عدم الضمان ، وفرق بين تضمين شخص كان غافلا في القيادة حتى صدم شخصا وأتلف عضوا من أعضائه أو منفعة من منافعه ، وبين تضمين الطبيب لأن الطبيب مؤتمن على بدن هذا المريض فلا ضمان عليه والأمين لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط ، وهنا لم يحصل منه تعد ولا تفريط ، وأما ذلك الذي غفل فأتلف سيارة أو ثوبا فإنه غير مؤتمن على ما أتلف فيضمن .
الخلاصة:
تلخص لنا في الحالة الرابعة أنه إذا كان الطبيب حاذقا لكنه أخطأ فإن كان خطؤه بتعد أو تفريط فإنه يضمن ، وإن كان خطؤه بغير تعد ولا تفريط فإنه لا ضمان عليه .
مسألة: الجمهور الذين قالوا: بتضمين الطبيب في هذه الحال الرابعة اختلفوا هل الضمان يكون في ماله أو على عاقلته على قولين:
القول الأول:
(1) ... سورة النساء آية: (92)