الصفحة 28 من 52

وهو قول أكثرهم أن الضمان يكون على العاقلة إذا أتلف نفسا أو عضوا أو منفعة وكان الإتلاف ثلث الدية فما فوق .

الدليل:

ما تقدم من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، فضمان الطبيب في حال عدم التعدي والتفريط من قبيل الخطأ فإذا كان كذلك فإن العاقلة تحمل الخطأ كما ورد في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في الصحيح .

وكذلك ورد عن عمر- رضي الله عنه - أن ختَّانة كانت في المدينة ختنت جارية فماتت فجعل عمر ديتها على عاقلتها . أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ، وابن أبي شيبة وإسناده صحيح .

القول الثاني:

أن الضمان يكون في مال الطبيب ، وهذا ذكره بعض المالكية وقالوا: بأنه يروى عن عمر وعلى رضي الله عنهما .

أما الرواية عن عمر - رضي الله عنه - فقد ورد عنه أنه: ضمن رجلا كان يختن الصبيان فختن صبيا فمات فضمنه .

وقد أجيب عنه بجوابين:

الأول: أن هذا الأثر معارض لما تقدم عنه من أنه جعل الضمان على العاقلة .

والجواب الثاني: أن معنى ضمنه يعني ألزمه الضمان ولا يلزم أن يتحمل القاتل خطأ الضمان على نفسه وإنما هو على عاقلته .

وأما أثر علي - رضي الله عنه - في قصة المرأة التي خفضت - يعني ختنت - جارية فهلكت الجارية فضمنها.

فهذا أخرجه ابن أبي شيبة وهو ضعيف لا يثبت .

وعلى هذا يكون الضمان على عاقلة الطبيب .

الحال الخامسة: إذا كانت مداواة الطبيب بلا إذن من المريض أو وليه .

حكمها:

وهذه الحالة يقسمها العلماء رحمهم الله إلى قسمين:

القسم الأول:

أن يكون الطبيب غير متبرع بأن يكون مستأجرا فإذا كان كذلك فلا بد من رضا المريض وأهليته للإذن بأن يكون بالغا عاقلا ، فإن لم يكن أهلا للإذن فلا بد من إذن وليه ؛ لأن عقد الإجارة يعتبر فيه الرضا لقوله تعالى: ? ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ? (1) والإجارة تجارة .

(1) ... سورة النساء آية: (29)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت