الصفحة 29 من 52

وكذلك يعتبر فيه أهلية العاقد ، فلا يصح عقد الإجارة من الصبي أو المجنون ؛ لأنه محجور عليهما في تصرفاتهما .

وعلى هذا إذا كان الطبيب مستأجرا وداوى غير المكلف بلا إذن وليه ، أو داوى المكلف بلا إذنه فإنه يضمن وهذا باتفاق الأئمة الأربعة .

القسم الثاني:

أن يكون الطبيب متبرعا غير مستأجر ، فداوى المريض بلا إذنه أو داوى الصغير أو المجنون بلا إذن وليه فهل يضمن لو حصل تحت يده تلف أو لا يضمن ؟

فيه قولان لأهل العلم:

القول الأول:

و به قال ابن حزم وابن القيم: أنه لا ضمان عليه .

الدليل على ذلك:

قوله تعالى: ? ما على المحسنين من سبيل ? (1) وهذا محسن .

وأيضا لأمره - صلى الله عليه وسلم - بالمداواة فقال: ( تداووا فإن الله لم يضع داءا إلا ووضع له شفاء ) والطبيب امتثل أمر الشارع فالشارع قد أذن له بالمداواة .

القول الثاني:

وهو قول الجمهور من أهل العلم: أنه إذا داوى المريض حتى ولو كان متبرعا ثم تلف تحت يده نفس أو عضو أو منفعة فإنه يضمن .

الدليل على ذلك:

أنه إذا داوى المكلف بغير إذنه أو إذن ولي غير المكلف فإنه يعتبر متعديا . وإذا كان متعديا فإن عليه الضمان .

وناقش ابن القيم هذا وقال: التعدي إنما يكون في فعل الطبيب يعني فعل الطبيب في نفس المداواة ، هل فيه تعد أو ليس فيه تعد ؟ هذا الذي ينظر فيه ، أما الأذن وعدمه فلا يظهر فيه التعدي ؛ لأنه الآن أحسن إلى هذا المصاب .

الترجيح:

و القول الأول هو الأقرب ؛ لأن الطبيب محسن في هذه الحال.

-تنبيه:

عند الجمهور من أهل العلم أنه لا بد من إذن المكلف في المداواة أو إذن ولي غير المكلف ، واستثنوا من هذا الشرط مسألتين:

(1) ... سورة التوبة آية: (91)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت