الصفحة 38 من 52

قالوا: إن مصدر البطاقة وهو البنك محصل للدين الذي لقابل البطاقة ، فالتاجر يريد من هذا العميل الذي أخذ منه سلعا يريد منه دينا ، فقام البنك بتحصيل هذا الدين الذي له ؛ لأنه كما تقدم في كيفية الشراء سيقوم التاجر ببعث الفواتير إلى البنك ثم بعد ذلك يقوم البنك بإيداع هذه الفواتير في حساب التاجر ، فعليه يكون قابل البطاقة هو الموكل ومصدرها هو الوكيل ، والخدمات التي يقوم بها مصدر البطاقة مماثلة للخدمات التي تقدمها مكاتب تحصيل الديون .

وهذا التخريج ضعيف ، والدليل على ضعفه عدة أمور منها:

أن مصدر البطاقة يسدد الدين لقابلها قبل أن يحصله من العميل فقد يتأخر العميل عن تغطية حسابه لعدة أيام ، فهذا يدل على عدم صحة هذا التكييف .

أنه إذا لم يسدد حامل البطاقة الدين فإذا قلنا: إن البنك محصل للدين فليس عليه غرم ، لكن الواقع يخالف ذلك لأن البنك يغرم حيث يقوم بتسديد الفواتير في حساب التاجر .

أن التاجر لا يعطي العميل حتى يصدر تفويضا من البنك ، ولو كان البنك محصلا فما الفائدة من التفويض منه .

القول الثاني:

قالوا: إنه عقد حوالة ، فمصدر البطاقة محال عليه وحاملها محيل وقابلها محال ، فالعميل حين اشترى بالبطاقة أحال التاجر على البنك لكي يأخذ حقه .

وهذا التكييف أيضا ضعيف .

لأن عقد الحوالة في الشريعة: هو نقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه ، وهذا ينافي حقيقة العقد في البطاقة من وجهين:

الأول: أن المحال عليه - وهو مصدر البطاقة - ليس مدينا للمحيل - وهو حاملها - فالعميل لا يطلب البنك شيئا ، و الحوالة نقل الدين من ذمة إلى ذمة ، فلا بد أن يكون المحال عليه مدينا للمحيل ، وهنا البنك ليس مدينا للمحيل .

الثاني: أن المحيل - حامل البطاقة - لا يبرأ من الدين بمجرد الحوالة ، وأما في الحوالة الشرعية فإنه يبرأ بمجرد الحوالة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت