الصفحة 48 من 52

2_ قاسوا هذه الصورة على بيع العينة ، فالعينة إذا اشترى السلعة بثمن مؤجل ثم باعها على من اشتراها منه بأقل من ثمنها نقدا ، العينة محرمة ، وقالوا: الصورة واحدة ، حصل دراهم بدراهم بينهما سلعة وأما التفريق بأن الذي اشترى في العينة هو البائع وأن الذي اشترى في التورق طرف ثالث كما يفرق الجمهور قالوا: هذا لا أثر له .

وقد قرأت لمجموعة من الاقتصاديين يقولون: إن نتيجة التورق هي نتيجة الربا ولا فرق .

ولهذا حكم شيخ الإسلام ابن تيمية على هذه المعاملة فقال: « المعنى الذي لأجله حرم الربا موجود فيها بعينه - يعني في مسألة التورق - مع زيادة الكلفة بشراء السلعة والخسارة فيها ، فالشريعة لا تحرم الضرر الأدنى وتبيح ما هو أعلى منه ضررا » .

وقد ذكر ابن القيم عن شيخ الإسلام فقال: « روجع فيها كثيرا وأنا حاضر لكي يحلها فيأبى »

المهم ؛ إن كثيرا من الاقتصاديين يرون تحريم هذه المعاملة كما هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ، لكن عمل الناس اليوم على حلها . وإذا قيل: بالحل فإنه لا بد أن يقيد بالحاجة .

ثانيا: حكم التورق المصرفي:-

لما حدث هذا التورق اختلف فيه الفقهاء المعاصرون على قولين:

القول الأول: تحريم هذا البيع .

الدليل على ذلك:

استدل أصحاب هذا القول بأدلة كثيرة حتى إن كثيرا من الاقتصاديين الإسلاميين كتبوا مؤلفات في تحريم هذه العملية ومن أدلتهم:-

1-حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ) فقوله: ( ولا شرطان في بيع ) . قالوا: إن التورق المصرفي وجد فيه أكثر من شرط ففيه يشترط المشتري الذي هو العميل شروطا:-

أ - توكيل المصرف في البيع فلو قال المصرف له: أنت تقوم بالبيع لم يقدم على هذه العملية .

ب - ألا يفسخ الوكالة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت