فهرس الكتاب
الغني صنع طعامًا وقال للفقراء كلوا منه، قال العلماء لا يجزئه ذلك عن الزكاة لأن هذا ليس فيه تمليكًا لهم.
و تنبني على مسألة أخرى وهي أن الزكاة لها مصارف محددة في الشرع بيَّنها الله عز وجل في كتابه فقال: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [1] .
فإذا حفرنا مثلًا بئرًا بعشرة آلاف ريال من الزكاة فإن هذا البئر ليس لها مالك معين فيتخلف عندنا هذا الشرط لأن الزكاة كما أسلفنا لا بد أن يكون لها مالك وأن تُمَلك الفقير وهنا لم يملك الفقير هذا البئر لا يختص به زيد ولا عمرو وإنما هي لعموم المسلمين.
والأمر الثاني: وهي أن الزكاة لها مصارف محددة شرعًا ومثل هذه الآبار لا تكون خاصة بالفقراء فيستفيد منها الأغنياء وكذلك أيضًا يستفيد منها الفقراء , والغني ليس من أهل الزكاة.
وبهذا يتبين لنا أن الزكاة لا تصح فيما يتعلق بحفر الآبار، واستثنى بعض المتأخرين إذا لم يمكن حفر الآبار إلا بمال الزكاة وهذا يكون داخل تحت قاعدة الضرورات تبيح المحذورات.
المسألة الثانية عشر: شراء بيت للفقير من مال الزكاة
هل يجوز أن نشتري للفقير بيتًا من مال الزكاة؟
هذه المسألة تنبني على مسألة وهي ما هو مقدار ما يعطاه الفقير من الزكاة؟
الرأي الأول: أن مقدار ما يعطاه الفقير من الزكاة هو كفاية العام له ولمن يمونه من النفقات الشرعية والحوائج الأصلية [2] . وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
(1) سورة التوبة الآية (60) .
(2) الإنصاف 3/ 238.