فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 63

الفقهاء يتفقون على أن المراد بالعاملين بالزكاة هم السعاة الذين ينصبهم الإمام لجمع الزكاة من أهلها. فنأخذ من هذا أنه يشترط في العاملين أو في العامل أن يكون ممن نصبه الإمام الأعظم وعينه (الدولة) .

وعلى هذا لا يدخل في العاملين من يوليه آحاد الناس، فلو أن شخصًا أعطاك عشرة آلاف ريال على أن تقوم بتوزيعها أو أنت ذهبت إلى زيد من الناس التاجر وأخذت منه عشرة آلاف وقمت بتوزيعها فهل يجوز لك أن تأخذ شيئًا من هذه الزكاة مقابل أنك جبيتها وفرقتها وبحثت عن مستحقيها. نقول ليس لك ذلك.

مسألة: من هو العامل على الزكاة:

الرأي الأول: كما ذكر ابن قدامة رحمه الله قال: «هم السعاة الذين يبعثهم الإمام لأخذها من أربابها وجمعها وحفظها ونقلها ومن يُعينهم ممن يسوقها - إذا كانت ماشية - ويرعاها ويحملها وكذلك أيضًا الحاسب والكاتب والكيال والوزّان والعدّاد وكل من يحتاج إليه فيها لدخولهم في مسمى العاملين» [1] . وهذا رأي الجمهور في الجملة وإن كان المالكية والشافعية يقولون أن الحارس والراعي والخازن ليس داخلون، لكن على كلام ابن قدامة رحمه الله أنهم داخلون لأنه قال: «وكل من يحتاج إليه فيها» .

الرأي الثاني: هم السعاة فقط.

هذا رأي الحنفية.

فجمهور أهل العلم يتوسعون في تفسير العامل وأما الحنفية فإنهم يضيقون.

لما فهمنا ما المراد بالعاملين وأنه يشترط أن ينصبهم الإمام اختلف المتأخرون في هؤلاء الموظفين الذين تحت إدارة هذه الجمعيات الخيرية هل لهم أن يأخذوا من الزكاة أو ليس لهم أن يأخذوا من الزكاة.

هذا ينقسم إلى أقسام:

(1) الشرح الكبير 2/ 696، والمستوعب 3/ 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت