فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 63

هل هذا جائز شرعًا أو ليس جائز؟

أولًا: نفهم أن النفقة التي ذكرها العلماء رحمهم الله في باب النفقات قالوا بأن هذه النفقة هي كفاية من يمونه طعامًا وكساءً وسكنًا وزواجًا. فإن كان عندك أولاد وأنت قادر على نفقتهم فيجب عليك أن تنفق عليهم في الطعام والشراب والسكن واللباس وكذلك أيضًا في الزواج. فنفهم من هذا التعريف للنفقة أن الزواج داخل في النفقة والزكاة تصرف في النفقات.

ويدل لهذا حديث قبيصة بن مخارق الهلالي قال: تحملت حمالة فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسأله فيها فقال: «أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها» . قال ثم قال: «يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من عيش ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجى من قومه. لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من عيش فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتا يأكلها صاحبها سحتا» [1] .

ومعنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «قوامًا من عيش أو قال سدادا من عيش» أي ما يقوم بعيشه ويدخل في ذلك نفقة الزواج وتكاليف الزواج فإنه من تحقيق قوام العيش.

ثانيًا: أن تكاليف الشريعة ترجع إلى حفظ الضرورات الخمس التي اتفقت الشرائع على حفظها وهي: حفظ الدين، حفظ النفس، حفظ المال، حفظ العقل، حفظ العرض والنسل. والزواج هذا من حفظ العرض والنسل، إذا كان هذا الذي يريد الزواج لا يستطيع على تكاليف الزواج ليس له أب ينفق عليه أو جد أو أبناء ينفقون عليه ويكفونه مؤونة الزواج وهو لا يستطيع تكاليف الزواج فهذا يعطى من الزكاة؛ لأن الزكاة تشمل النفقات الشرعية: من الطعام والشراب والسكن والكساء.

(1) أخرجه مسلم (3/ 97 - 98) وأبو داود (1640) والنسائي (1/ 360 - 363) والدارمي (1/ 396) وابن أبي شيبة في"المصنف (4/ 58) وأبو عبيد في"الأموال" (1720) وابن الجارود (367) والبيهقي (5/ 21، 23) وأحمد (3/ 477، 5/ 60) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت