فهرس الكتاب
الحنيفية [1] .
الذين قالوا بأن إخراج الزكاة يجب على الفور استدلوا بأدلة من أهم هذه الأدلة:
-قوله تعالى {وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} وقالوا بأن الأمر بإيتاء الزكاة هذا مطلق وأوامر الشارع المطلقة عند الأصوليين تقتضي الوجوب والفورية مالم يكن هناك صارف.
-وعن عقبة بن الحارث قال: صليت وراء النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة العصر فسلم ثم قام مسرعا فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه ففزع الناس من سرعته فخرج عليهم فرأى أنهم قد عجبوا من سرعته قال: «كنت خلفت في البيت تبرا من الصدقة فكرهت أن أبيته» .
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أسرع في صرف هذه الصدقة.
-أن حاجة الفقراء حاضرة ناجزة.
-القياس على الصلاة فكما أن الصلاة لا تؤخر حتى يأتي وقت الصلاة الأخرى فكذلك أيضًا الزكاة لا تؤخر بل يجب عليه أن يبادر بها.
-لأن الإنسان لا يدري ما يعرض له في هذه الحياة قد ينسى وقد يموت.
الرأي الثاني: قالوا بأن إخراج الزكاة لا يجب على الفور وقالوا بأن الأمر المطلق لا يقتضي الفورية.
نوقش: أن هذا غير مسلَّم بل الأمر المطلق عن الصوراف هذا يقتضي الوجوب والفورية على الصحيح من أقوال أهل العلم رحمهم الله والأدلة على ذلك كثيرة:
-حديث أم سلمة لما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة رضي الله عنهم في صلح الحديبية بأن ينحروا ويحلقوا ويحلوا تأخروا فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - مما يدل على أن الأمر يقتضي الفورية [2] .
(1) بدائع الصنائع 2/ 3،مغني المحتاج 1/ 413 , غاية المنتهى 1/ 342.
(2) أخرجه البخاري (5/ 365) .