من ذكريات الحج
السيد أبو داود
كانت النشأة الأولى في الريف المصري الذي يشكل أكثر 75% من ذلك المجتمع المسلم المتدين.. في هذه البيئة كان الحج وما زال محتفظا بجلال وهيبة كبيرين في نفوس المسلمين وخاصة البسطاء منهم.
هذه البيئة كانت تنظر إلى الحج على أنه إكمال للدين وختام لرحلة التعب والكفاح من أجل الحصول على لقمة العيش وتربية الأبناء وكثير ما ينظر إلى الحج على أنه جائزة يحصل عليها الإنسان مكافأة له علي جهده في حياته الدنيا ومن الأمور الهامة والغريبة في أمر الحج في حياة المصريين.. أنه ولخلفيات تاريخية.. لم يكن إلا حج القرعة الذي تنظمه وزارة الداخلية فلم يكن هناك ما يعرف بالحج السياحي إلا منذ سنوات بسيطة.. وأصبح بسطاء المصريين لا يرون في الحج إلا حج القرعة ولا يعترفون بالحج السياحي - الأغلى تكلفة - وأذكر أن أحد أقاربي وكان قد كبر سنه ولكنه ما زال يتمتع ببقية صحة تعينه على أداء الشعائر، وهذا القريب لم ينجب، فقلت له ألا تحج وتتطهر من رحلة الشقاء في الدنيا، فقال لي: إني أقدم أوراقي منذ 5سنوات في القرعة ولكن لم أوفق في القرعة... فقلت له لكنك تستطيع الحج السياحي فقال لي: أعوذ بالله.. لن أحج إلا قرعة كما حج أبي وعمي وجدي.. أنني أعتقد أن الله سبحانه وتعالى لا يتقبل الحج السياحي فظللت أقنعه ولكنه لم يقتنع.. وقال في نهاية الحديث: حينما يريدني الله سبحانه وتعالي للحج فسوف ييسر لي حج القرعة
بعد هذه المناقشة بعامين كانت المفاجأة أن اسمه كان أول اسم أثناء اختيار أسماء القرعة يومها قال لي: ألم أقل لك أن الوقت لم يحن.. وأن الله سبحانه وتعالي قد ناداني ووجب علي تلبية النداء
في وداع الحاج