ومن ناحية أخري ألاحظ كثيرا من الحجاج، وقد كانت التجارة هي شغلهم الشاغل ولا يتحدث عن ذكرياته وعن أداء المشاعر والدعاء والبكاء في الكعبة بمقدار ما يتحدث عن البضاعة والبيع والشراء .
أذكر من هؤلاء أحد أهل الريف الذي وجد أبناؤه أن الجميع حول أبيهم قد حجوا.. ولم يبق في محيطه من الأهل والمعارف والأصحاب إلا هو بدون حج"فقرروا له أن يحج"فجمع صاحبنا المال وسافر للحج ..وعندما عاد ذهب الناس ليباركوا له فأراد أن يقول لهم إنه تكلف كثيرا كي يحج فقال لهم"لقد خرب الحج بيتنا هذا العام ولم نستطع شراء قطعة الأرض"أصبح الناس يتندرون بقوله هذه.. فالرجل ينظر للأمر علي أنه حسبة اقتصادية بمنطق المكسب والخسارة .
بعد هذه السنوات الطويلة في العمل الصحفي أجد في نفسي الحنين والشوق الذي راود هؤلاء الرجال والسيدات البسطاء الذين كانت دموعهم تبلل وجوههم شوقا وأملا لذلك اليوم
اللهم بلغنيه.. وحقق هذه الأمنية لمن يشتاق إليها ولا يستطيع إليها سبيلا.. اللهم آمين