فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 4

لا أنسى بعد هذه السنوات صورة السيدة التي حملت حقيبة بها بعض الإغراض البسيطة وليس معها من المال إلا القليل.. لكنها كانت تحمل شوقا إلى هذه الرحلة المقدسة ودموعا منهمرة.. ذهبت إلى مكان تجمع الحجاج ... وظلت ساعات وساعات تعرض نفسها على الأسر التي سوف تسافر بسياراتها الخاصة لتكون خادمتهم.. ثم تشفق إحدى الأسر عليها وتقرر اصطحابها معهم والتكفل بنفقاتها مقابل خدمتهم

وذهبت السيدة وأدت الفريضة وعادت ليتحدث الناس بقصتها إعجابا وسرورا لما فعلته.. وأكابرهم يقولون أن الله علم إخلاصها وما في قلبها من شوق فوفقها لتحقيق أمنيتها.. وسيدة أخرى كبرت في سنها ووجدت نفسها وحيدة وأبناؤها لا يهتمون بشأنها إلا قليلا.. فباعت أرضها - إلا قليلا منها - وساعدها بعض الأقارب في الإجراءات وفي اختيار الرفقة الصالحة.. وتؤدي هذه السيدة الفريضة وتعود ولم تعد تملك إلا القليل لكنها كانت تملك فرحة كبرى وذكريات ترددها على كل من يجلس إليها وتتمني من قلبها أن تكرر هذه الرحلة العطرة .

وصورة ذلك الرجل الطيب الذي يبكي كلما سمع عن قدوم موسم الحج. مازالت حاضرة في ذهني.. فهو لا يستطيع الحج ولا يملك إلا الدموع.. وينتظر سنوات طويلة حتى يكمل ابنه تعليمه ويتعاقد للعمل في المملكة العربية السعودية ثم يرسل لأبيه ليحج معه .

يومها انهمرت دموع الرجل وهو يقول لم يعد لي أي حلم في الدنيا بعد ذلك.. لقد كافأني ربي بخير ختام لحياتي وهو رحلة الحج .

من جانب آخر.. يكون موسم الحج فرصة لإثارة بعض القضايا الخاصة مثل هل الأولوية لتربية الأبناء وتعليمهم وتزويجهم أو لحج بيت الله الحرام خاصة في ظل العسرة المادية لكثير من الأسر في بلادنا العربية والإسلامية

فهناك أقوام سيطرت الدنيا والمادة على قلوبهم.. فلا تجد الشوق يتحرك في قلبه إذ ذكر الحج.. ولا تلمح الدموع تنساب من عينه وإنما دائما يتعذر بالمصالح والأشغال والمسئوليات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت