فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 100

قلت: وانما حصل واستحق الصحابة الكرام هذا الثناء الجميل في الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة لما بذلوه في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم والدفاع عنه حتى ان الرجل الواحد منهم كان يفدي النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه وماله وأهله وولده ولا يقبل أن يصاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأدنى سوء . وهم الذين ضربوا للأجيال من بعدهم أمثلة رائعة في التضحية والصبر حتى انهم أكلوا أوراق الشجر وربطوا الحجر على بطونهم ، وهم الذين جاهدوا في الله حق جهاده حتى بلغوا بالاسلام أقاصي البلاد وأبهروا أعدائهم ببسالتهم وشجاعتهم في القتال ، فقد روى ابن كثير عن ابي اسحاق قال: ( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يثبت لهم العدو فواق ناقة عند اللقاء(1) ، فقال هرقل - وهو على انطاكية لما قدمت منهزمة الروم - ويلكم أخبروني عن هؤلاء

القوم الذين يقاتلونكم أليسوا بشرا مثلكم ؟ فقالوا: بلى ، قال: فأنتم أكثر أم هم ؟ قالوا: بل نحن أكثر منهم أضعافا في كل موطن . قال: فما بالكم تنهزمون ؟ فقال شيخ من عظمائهم: من أجل أنهم يقومون الليل ويصومون النهار ، ويوفون بالعهد ، ويأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ،

ويتناصفون بينهم ، ومن أجل أنا نشرب الخمر ، ونزني ، ونركب الحرام ، وننقض العهد ، ونغصب ونظلم ، ونأمر بالسخط ، وننهى عما يرضي الله ، ونفسد في الأرض فقال أنت صدقتني ) (2) .

(1) - الفواق: ما بين الحلبتين من الوقت .

(2) - البداية والنهاية .

بيان الحق فيما وقع بين الصحابة الكرام

رضي الله عنهم أجمعين

أما ما شجر بينهم فأعدل الأقوال قول أهل السنة والجماعة .

قال الامام أبوحسن الأشعري في ( رسالة الى أهل الثغر ) ضمن ذكره لما أجمع عليه السلف الصالحون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت