فهرس الكتاب
ص-172): ( الاجماع الثامن والأربعون: وأجمعوا على الكف عن ذكر الصحابة عليهم السلام الا بخير ما يذكرون به ، وعلى انهم أحق أن ينشر محاسنتهم / ويلتمس لأفعالهم أفضل المخارج ، وأن نظن بهم أحسن الظن وأحسن المذاهب ممتثلين بذلك لقوله عليه الصلاة والسلام:( اذا ذكر أصحابي فأمسكوا ) وقال أهل العلم: ( معنى ذلك لاتذكروهم الا بخير الذكر ) .
وقال أيضا في الابانة:( فأما ما جرى بين علي والزبير وعائشة رضي الله عنهم فانما كان على تأويل واجتهاد ، وعلي الامام وكلهم من أهل الاجتهاد وقد شهد لهم النبي بالجنة والشهادة فدل على انهم كلهم كانوا على حق في اجتهادهم ، وكذلك ما جرى بين علي ومعاوية رضي الله عنهما كان على تأويل واجتهاد وكل الصحابة ائمة مؤمنون غير متهمين في الدين وقد أثنى الله ورسوله على جميعهم وتعبدنا بتوقيرهم وتعظيمهم وموالاتهم والتبري من كل من ينقص أحدا منهم رضي الله عن جمعهم ،
وقد قلنا في الاقرار قولا وخبرا والحمد لله أولا وأخيرا ).
قال الامام الآجري: ( ولا يذكر ما شجر بينهم ولا ينقر عنه ولا يبحث ، فان عارضنا جاهل مفتون قد خطىء به عن طريق الرشاد فقال: لم قاتل فلان لفلان ولم قاتل فلان لفلان وفلان ؟ قيل له: ما بنا وبك الى ذكر هذا حاجة تنفعنا ولا اضطررنا الى عملها . فان قال: ولم ؟
قيل له: لأنها فتن شاهدها الصحابة رضي الله عنهم فكانوا فيها على حسب ما أراهم العلم بها وكانو أعلم بتأويلها من غيرهم وكانوا أهدى سبيلا ممن جاء بعدهم لأنهم أهل الجنة عليهم نزل القرآن وشاهدوا الرسول صلى الله عليه وسلم وجاهدوا معه وشهد لهم الله عز وجل بالرضوان والمغفرة والأجر العظيم ، وشهد لهم الرسول صلى الله عليه وسلم انهم خير قرن .
فكانوا بالله عز وجل أعرف وبرسوله صلى الله عليه وسلم ، وبالقرآن والسنة ومنهم يؤخذ العلم وفي قولهم نعيش وبأحكامهم نحكم وبأدبهم نتأدب ولهم نتبع وبهذا أمرنا .