فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 100

فان قال: وايش الذي يضرنا من معرفتنا لما جرى بينهم والبحث عنه ؟

قيل له: ما لا شك فيه وذلك أن عقول القوم كانت أكبر من عقولنا ، وعقولنا أنقص بكثير ولا نؤمن أن نبحث عما شجر بينهم ، فنزل عن طريق الحق ونتخلف عما أمرنا فيهم .

فان قال وبما أمرنا فيهم ؟

قيل: أمرنا بالاستغفار لهم والترحم عليهم والمحبة لهم والاتباع لهم دل على ذلك الكتاب والسنة

وقول المسلمين . وما بنا حاجة الى ذكر ما جرى بينهم قد صحبوا الرسول صلى الله عليه وسلم وصاهرهم وصاهروه فبالصحبة يغفر الله الكريم لهم .

وقد ضمن الله عز وجل في كتابه أن لا يخزي منهم واحدا ، وقد ذكر الله تعالى في كتابه أن وصفهم في التوراة والانجيل فوصفهم بأجمل الوصف ونعتهم بأحسن النعت ، وأخبرنا مولانا الكريم أن قد تاب عليهم ، واذا عليهم لم يعذب واحد منهم أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ، أولئك حزب الله الا ان حزب الله هم المفلحون .

فان قال: انما مرادي من ذلك لأن أكون عالما بما جرى بينهم فأكون لم يذهب علي ما كلنوا فيه لأني أحب ذلك ولا أجله .

قيل له: أنت طالب فتنة لأنك تبحث عما يضرك ولا ينفعك ولو اشتغلت باصلاح ما لله عز وجل عليك فيما تعبدك به من أداء فرائضه واجتناب محارمه كان أولى بك .

وقيل: ولا سيما في زماننا هذا مع قبح ما قد ظهر فيه من الأهواء الضالة .

وقيل له: اشتغالك بمطعمك وملبسك من اين هو ؟ أولى بك أو تكسبك لدرهمك من أين هو ؟ وفيما تنفقه أولى بك .

وقيل: لا يأمن أن يكون بتنقيرك وبحثك عما شجر بين القوم الى أن يميل قلبك فتهوى ما لا يصلح

لك أن تهواه ويلعب بك الشيطان فتسب وتبغض من أمرك الله بمحبته والاستغفار له وباتباعه فتزل عن طريق الحق وتسلك طريق الباطل ) .

قال شيخ الاسلام: ( ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - الى أن قال - ويمسكون عما جرى بين الصحابة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت