فهرس الكتاب
قال القرطبي رحمه الله ذابّا عن الصحابي الجليل عقبة بن عامر رضي الله عنه: ( فمن نسبه أو واحدا من الصحابة الى الكذب فهو خارج عن الشريعة مبطل للقرآن طاعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومتى ألحق واحد منهم تكذيبا فقد سب ، لأنه لا عار وعيب بعد الكفر بالله أعظم من الكذب ، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من سب اصحابه فالمكذب لأصغرهم - ولا صغير فيهم - داخل في لعنة الله التي شهد بها رسول الله صلىالله عليه وسلم وألزمها كل من سب واحدا من أصحابه أو طعن عليه ) . < الجامع لأحكام القرآن (16/285) .
قال ابن كثير: ( ومعاوية معذور عند جمهور العلماء سلفا وخلفا ) . وقال أيضا:( وأما ما شجر بينهم بعده عليه الصلاة والسلام فمنه ما وقع عن غير قصد كيوم الجمل ، ومنه ما كان عن اجتهاد كيوم صفين . والاجتهاد يخطىء ويصيب ، ولكن صاحبه معذور وان أخطأ ومأجور أيضا ، وأما المصيب فله أجران اثنان ، وكان علي وأصحابه أقرب الى الحق من معاوية وأصحابه رضي الله عنهم
أجمعين )< اختصار علوم الحديث ( الناعث الثيث ) "182"> .
وسئل الامام أحمد عما جرى بينهم فقرأ: ( تلك أمة يعملون ) "البقرة - 141".
ويرى أهل السنة والجماعة أن معاوية رضي الله عنه كان في قتاله مع علي مجتهدا متأولا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( اذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران واذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر ) "رواه البخاري ومسلم".
وقد تقرر في شرعنا الحنيف أن ما وقع بين الصحابة الكرام وجب القول فيه بحق وعدل وانصاف ،
هدى الله ووفق أهل السنة والجماعة لذلك فقالوا: خيرا في جميع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فعندهم أن المصيب مأجور والمتأول معذور ومن لم يقل فيهم خيرا مأزور ، ومن رماهم بالثلب ابتلاه الله بموت القلب .