فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 100

والجماعة واسمعوا ما يقول لكم فلما دخلوا على معاوية جرى بينه وبينهم حوار لم يوصلهم الى نتيجة فما كان من معاوية الا ان أخبرهم أنه مصمم على القيام بطلب دم عثمان الذي قتل مظلوما ) .

ولما رجع أولئك النفر الى علي رضي الله عنه وأخبروه بجواب معاوية رضي الله عنه لهم وأنه لن يبايع

حتى يقتل القتلة أويسلمهم ) عند ذلك نشبت الحرب بين الفريقين واقتتلوا مدة شهر ذي الحجة كل يوم ، وفي بعض الأيام ربما اقتتلوا مرتين ولما دخل شهر المحرم تحاجز القوم رجاء أن تكون بينهم مهادنة وموادعة يؤول أمرها الى الصلح بين الناس وحقن دمائهم ) ثم في خلال هذا الشهر بدأت مساعي الصلح والمراسلة تتكرر بين الطرفين ولكن انسلخ شهر محرم ولم يحصل لهم أي اتفاق ، ولم يقع بينهم صلح . ثم نشبت الحرب بين الطائفتين أياما ثمانية وكان أشدها وأعنفها ليلة التاسع من صفر سنة سبع وثلاثين حيث سميت هذه الليلة ( ليلة الهرير ) تشبيها لها بليلة القادسية اشتد القتال فيها حتى توجه النصر فيها لأهل العراق على أهل الشام ) وتفرقت صفوفهم وكادوا ينهزمون فعند ذلك رفع أهل الشام المصاحف فوق الرماح وقالوا: هذا بيننا وبينكم قد فنى الناس فمن لثغور أهل الشامبعد أهل الشام ، ومن لثغور أهل العراق بعد أهل العراق ، فلما رأى الناس المصاحف قد رفعت قالوا: نجيب الى كتاب الله عز وجل وننيب اليه .

ولما رفعت المصاحف بالرماح توقفت الحرب ولما رفع أهل الشام المصاحف اختلف أصحاب علي رضي الله عنه وانقسموا عليه: من راى الموافقة على التحكيم ، ومنهم من كان يرى الاستمرار في القتال حتى يحسم الأمر ، وهذا كان رأي علي رضي الله عنه في بادىء الأمر ، ثم وافق أخيرا على التحكيم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت