فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 100

فتم الاتفاق بين الفريقين على التحكيم بعد انتهاء موقعة صفين وهو أن يحكّم كل واحد منهما رجلا من جهته ، ثم يتفق الحكمان على ما فيه مصلحة المسلمين فوكل معاوية عمرو بن العاص ووكل علي أبا موسى الأشعري رضي الله عنهم جميعا ، ثم أخذ الحكمان من علي ومعاوية ومن الجندين العهود والمواثيق أنهما آمنان على أنفسهما وأهلهما والأمة لهما أنصار على الذي يتقاضيان عليه ، وعلى المسلمين والمؤمنين من الطائفتين - كليهما - عهد الله وميثاقه أنهما على ما في ذلك الكتاب وأجلا القضاء الى رمضان وان أحبا أن يؤخرا ذلك فعلى تراض منهما وكتب في يوم الأربعاء لثلاث عشرة خلت من صفر سنة سبع وثلاثين على أن يوافي علي و معاوية موضع الحكمين بدومة الجندل في رمضان ، ومع كل واحد من الحكمين أربعمائة من أصحابه ، فان لم يجتمعا لذلك من العام المقبل بأذرح ولما كان من شهر رمضان جعل الاجتماع كما تشراطوا عليه وقت التحكيم بصفين وذلك أن عليا رضي الله عنه لما كان مجيء رمضان بعث أربعمائة فارس من أهل الشام ومعهم عبد الله بن عمر،

فتوافوا بدومة الجندل بأذرح وهي نصف المسافة بين الكوفة والشام بينه وبين كل من البلدين تسع مراحل، وشهد معهم جماعة من رؤوس الناس كعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير ، والمغيرة بن شعبة ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي وعبد الرحمن بن عبد يغوث الزهري ، وأبو جهم بن حذيفة فلما اجتمع الحكمان وتراوضا على المصلحة للمسلمين ونظر في تقدير أمور ثم اتفقا على أن يكون الفصل في موضوع النزاع بين علي ومعاوية يكون لأعيان الصحابة الذين توفي الرسول صلى الله عليه وسلم وهو راض عنهم هذا ما اتفق عليه الحكمان فيما بينهما لاشيء سواه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت