فهرس الكتاب
أما ما يذكره المؤرخون من أن الحكمين لما اجتمعا بأذرح من دومة الجندل وتفاوضا واتفقا على أن يخلعا الرجلين فقال عمرو بن العاص لأبي موسى: اسبق بالقول فتقدم فقال: اني نظرت فخلعت عليا عن الأمر وينظر المسلمون لأنفسهم كما خلعت سيفي هذا من عنقي أو عاتقي وأخرجه من عنقه فوضعه في الأرض ، وقام عمرو فوضع سيفه في الأرض وقال: اني نظرت فأثبت معاوية في الأمر: كما أثبت سيفي هذا في عاتقي وتقلده ، فأنكر أبو موسى فقال عمرو: كذلك اتفقنا وتفرق الجمع على ذلك من الاختلاف ) .
فهذه البدع وما يشبهها من اختلاف أهل الأهواء والبدع الذين لا يعرفون قدر أبي موسى وعمرو بن العاص ومنزلتهما الرغ\فيعة في الاسلام . قال ابو بكر بن العربي مبينا كذب ذلك: ( هذا كذب صراح ما جرى منه حرف قط ، وانما هو شيء أخبر عنه المبتدعة ووضعته التاريخية للملوك فتوارثه أهل المجانة والجهارة بمعاصي الله والبدع ) "العواصم -: 179".
ولم يكتف الواضعون من أهل التاريخ بهذا بل وسمّوا الحكمين بصفات يتخذون منها وسيلة للتفكه والتندر ، وليتخذ منها أعداء الاسلام صورا هزيلة لأعلام الاسلام في مواقف حرجة ، فقد وصفوا عمرو بن العاص رضي الله عنه بأنه كان صاحب غدر وخداع ، ووصفوا أبا موسى بأنه كان أبله ضعيف الرأي مخدوعا في القول كما وصفوه بأنه كان على جانب كبير من الغفلة .
ولذلك خدعه عمرو بن العاص في قضية التحكيم حيث اتفقا على خلع الرجلين فخلعهما ابو موسى