فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 100

أما ما يذكره المؤرخون من أن الحكمين لما اجتمعا بأذرح من دومة الجندل وتفاوضا واتفقا على أن يخلعا الرجلين فقال عمرو بن العاص لأبي موسى: اسبق بالقول فتقدم فقال: اني نظرت فخلعت عليا عن الأمر وينظر المسلمون لأنفسهم كما خلعت سيفي هذا من عنقي أو عاتقي وأخرجه من عنقه فوضعه في الأرض ، وقام عمرو فوضع سيفه في الأرض وقال: اني نظرت فأثبت معاوية في الأمر: كما أثبت سيفي هذا في عاتقي وتقلده ، فأنكر أبو موسى فقال عمرو: كذلك اتفقنا وتفرق الجمع على ذلك من الاختلاف ) .

فهذه البدع وما يشبهها من اختلاف أهل الأهواء والبدع الذين لا يعرفون قدر أبي موسى وعمرو بن العاص ومنزلتهما الرغ\فيعة في الاسلام . قال ابو بكر بن العربي مبينا كذب ذلك: ( هذا كذب صراح ما جرى منه حرف قط ، وانما هو شيء أخبر عنه المبتدعة ووضعته التاريخية للملوك فتوارثه أهل المجانة والجهارة بمعاصي الله والبدع ) "العواصم -: 179".

ولم يكتف الواضعون من أهل التاريخ بهذا بل وسمّوا الحكمين بصفات يتخذون منها وسيلة للتفكه والتندر ، وليتخذ منها أعداء الاسلام صورا هزيلة لأعلام الاسلام في مواقف حرجة ، فقد وصفوا عمرو بن العاص رضي الله عنه بأنه كان صاحب غدر وخداع ، ووصفوا أبا موسى بأنه كان أبله ضعيف الرأي مخدوعا في القول كما وصفوه بأنه كان على جانب كبير من الغفلة .

ولذلك خدعه عمرو بن العاص في قضية التحكيم حيث اتفقا على خلع الرجلين فخلعهما ابو موسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت