فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 100

واكتفى عمرو بخلع علي دون معاوية .. كل هذه الصفات الذميمة يحاول المغرضون الصاقها بهذين الرجلين العظيمين اللذين اختارهما المسلمون ليفصلا في خلاف كبير أدى الى قتل الآلآف من المسلمين، وكل ذي لب يعلم أن المسلمين لا يسندون الفصل في هذه الأمر الى أبي وموسى وعمرو بنالعاص رضي الله عنهما الا لعلمهم بما هما عليه من الفضل ، وانهما من خيار الأمة المحمدية ، ومن أكثرهم ثقة وورعا وأمانة فكيف يصفون الافلون هذين الرجلين بما وصفوهما به من المكيدة والخداع وضعف الرأي والغفلة ، ولكن تلك الأوصاف هي أليق بمن تفوه بها من أهل الأهواء ، وقد تجاهل

أولئك الواصفون لأبي موسى وعمرو بما تقدم ذكره أمورا لو دققوا النظر فيها لاستحيوا من ذكر

تلك الأوصاف وتلك الأمور هي:

الأمر الأول: أنهم تجاهلوا أن معاوية لم يكن خليفة ولا هو ادعى الخلافة يومئذ حتى يحتاج عمرو

الىخلعها عنه أو تثبيتها له .

الأمر الثاني: أن سبب النزاع هو أخذ الثأر لعثمان رضي الله عنه من قتلته فلما طلب علي البيعة من معاوية ( عتل بان عثمان قتل مظلوما وتجب المبادرة الى الاقتصاص من قتلته وأنه أقوى الناس على طلب بذلك ، والتمس من علي أن يمكنه منهم ثم يبايع له بعد ذلك ) ، ومعنى هذا أن معاوية كان مسلما لعلي بالخلافة لأن الطلب منه بوصفه الخليفة تسليم القتلة ، أو اقامة الحد عليهم باعتباره أمير المؤمنين ، وكان رأي علي أن يدخل معاوية ومن معه من أهل الشام فيما دخل فيه الناس من البيعة

له ، ثم يتقدم أولياء عثمان بالمحاكمة اليه ( فان ثبت على أحد بعينه انه ممن قتل عثمان اقتص منه فاختلفوا بحسب ذلك ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت