فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 100

قال ابو محمد بن حزم مبينا أن القتال الذي دار بين علي ومعاوية كان مغايرا لقتال علي الخوارج حيث قال: ( واما أمر معاوية رضي الله عنه فبخلاف ذلك ولم يقاتله علي رضي الله عنه لامتناعه من بيعته لأنه كان يسعه في ذلك ما وسع ابن عمر وغيره ولكن قاتله لامتناعه من انفاذ أوامره في جميع أرض الشام وهو الامام الواجبة طاعته فعليّ المصيب في هذا ولم ينكر معاوية قط فضل علي واستحقاقه الخلافة لكن اجتهاده أداه الى أن رأى تقديم أخذ القود من قتلة عثمان رضي الله عنه على البيعة وراى نفسه أحق بطلب دم عثمان والكلام فيه من ولد عثمان وولد الحكم بن العاص لسنه ولقوته على الطلب بذلك كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن سهل أخا عبد الله بن سهل المقتول بخيبر بالسكوت وهو أخو المقتول وقال له: كبر كبر فسكت عبد الرحمن وتكلم محيصة وحويصة ابنا مسعود وهما ابنا عم المقتول لأنهما كانا أسن من أخيه ) فلم يطلب معاوية من ذلك الا ما كان له من الحق ان يطلبه وأصاب في ذلك الأثر الذي ذكرنا واما أخطأ في تقديمه ذلك على البيعة فقط فله أجر الاجتهاد في ذلك ولا اثم عليه فيما حرم من الاصابة كسائر المخطئين في اجتهادهم الذين أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لهم أجرا واحدا وللمصيب أجران - الى أن قال - وقد علمنا أن من لزمه حق واجب وامتنع ون أدائه وقاتل دونه فانه يجب على الامام أن يقاتله وان كان منا وليس ذلك بمؤثر في عدالته وفضله ولا بموجب له فسقا بل هو مأجور لاجتهاده ونيته في طلب الخير فبهذا قطعنا على صواب علي رضي الله عنه وصحة امامته وأنه صاحب الحق وأن له أجرين: أجر الاجتهاد وأجر الاصابة وقطعنا أن معاوية رضي الله عنه ومن معه مخطئون مجتهدون مأجورون أجرا واحدا ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت