فهرس الكتاب
فابن حزم رحمه الله يقرر في هذا النص أن النزاع الذي كان بين علي ومعاوية انما هو في شأن قتلة عثمان وليس اختلافا على الخلافة اذ ان معاوية رضي الله عنه لم ينكر فضل علي واستحقاقه للخلافة وانما امتنع عن البيعة حتى يسلمه القتلة أو يقتلهم وكان علي رضي الله عنه يستمهله في الأمر حتى يتمكن ويفعل ذلك فتحكيمهما اذن هو في محل النزاع ، وليس من أجل الخلافة .
الأمر الثالث: أن موقف ابو موسى الأشعري في التحكيم لم يكن أقل من موقف عمرو بن العاص
في شيء ، ولذلك عد المؤرخون المنصفون هذا الموقف من مفاخر أبي موسى بعد موته بأجيال وصار مصدر فخر لأحفاده من بعده حتى قال ذو الرمة الشاعر مخاطبا بلال بن ابي بردة ابن أبي موسى الأشعري بأبيات منها:
أبوك تلافى الدين والناس بعدما تشاءوا وبيت الدين منقطع الكسر
فشد آصار الدين أيام أذرح ورد حروبا قد لقحن الى عقر
فلم يول رضي الله عنه في الفصل في قضية التحكيم الا لما علم فيه من الفطنة والعلم وقدرته على حل المعضلات فقد ولاّه النبي صلى الله عليه وسلم هو ومعاذ بن جبل قبل حجة الوداع على بلاد اليمن حيث بعث كل واحد منهما على مخلاف وأوصاهما عليه الصلاة والسلام بأن ييسرا ولا يعسرا وأن يبشرا ولا ينفرا وما توليته عليه الصلاة والسلام لأبي موسى الا لعلمه بصلاحه للامارة .