فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 100

قال العلاّمة ابن حجر رحمه الله عند شرحه لحديث بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذ الى اليمن: ( واستدل به على أن أبا موسى كان عالما فطنا حاذقا ، ولولا ذلك لم يوله النبي صلى الله علبه وسلم الامارة ولوكان فوّض الحكم لغيره لم يحتج الى توصيته بما وصّاه به ، ولذلك اعتمد عليه عمر ، ثم عثمان ثم علي ، وأما الخوارج والروافض فطعنوا فيه ونسبوه الى الغفلة ، وعدم الفطنة لما صدر منه بالتحكيم بصفين فالتحكيم لم يقع فيه خداع ولا مكر ولم تتخلله بلاهة ولاغفلة ، وأن عمرا لم يغالط أبا موسى ولم يخدعه ولم يقرر في التحكيم غير الذي قرره ابو موسى ولم يخرج عما اتفقا عليه من تفويض الحسم في موضع النّزاع الى النفر الذين بقوا على قيد الحياة ممن توفي عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راض عنهم .

قال ابن كثير: ( والحكمان كانا من خيار الصحابة وهما: عمرو بن العاص السهمي من جهة أهل الشام ، والثاني أبو موسى عبدالله بن قيس الأشعري من جهة أهل العراق ، وانما نصبا ليصلحا بين الناس ويتفقا على أمر فيه رفق بالمسلمين وحقن دمائهم ، وكذلك وقع ) . واذا كان قرارهما الذي اتفقا عليه لم يتم فما في ذلك تقصير منهما فهما قد قاما بمهمتهما بحسب ما أدى اليه اجتهادهما واقناعهما ولو لم تكلفهما الطائفتان معا باداء هذه المهمة لما تعرضا لها ولا أبديا رأيا فيها ، وكل ما تقدم ذكره في هذا المبحث عن موقعتي الجمل وصفين وقضية التحكيم هو الائق بمقام الصحابة فمو خال مما دسه الشيعة الرافضة وغيرهم على الصحابة في تلك المواطن من الحكايات المختلفة والأحاديث الموضوعة ؛ ومما يعجب له الانسان أن أعداء الصحابة اذا دعوا الى الحق أعرضوا عنه وقالوا: لنا أخبارنا ولكم أخباركم ونحن حينئذ نقول لهم: سلام عليكم لانبتغي الجاهلين ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت