فهرس الكتاب
اما اذا كان الباغي مجتهدا ومتأولا ، ولم يتبين له أنه باغ ، بل اعتقد أنه على الحق وان كان مخطئا في اعتقاده: لم تكن تسميته"باغيا"موجبة لاثمه ، فضلا عن توجب فسقه ، والذين يقولون بقتال البغاة المتأولين ، يقولون: مع الأمر بقتالهم قتالنا لهم لدفع ضرر بغيهم ، لا عقوبة لهم ، بل للمنع من العدوان ، ويقولون: انهم باقون على العدالة ، لا يفسقون ، ويقولون هم كغير المكلف ، كما يمنع الصبي والمجنون والناسي والمغمى عليه والنائم من العدوان أن لا يصدر منهم ، بل تمنع البهائم من العدوان ، ويجب على من قتل مؤمنا خطأ الدية بنص القرآن مع أنه لا اثم عليه من ذلك)"الفتاوى"35/ 74 ،75 ، 76"."
ثم قال: ( ثم بتقدير أن يكون"البغي"بغير تأويل يكون ذنبا ، والذنوب تزول عقوبتها بأسباب متعددة: بالحسنات الماحية ، والمصائب المكفرة ، وغير ذلك . ثم قال:( ان عمارا تقتله الفئة الباغية) ليس نصا في أن هذا اللفظ لمعاوية وأصحابه ، بل يمكن أنه أريد به تلك العصابة التي حملت عليه حتى قتلته ، وهي طائفة من العسكر ، ومن رضي بقتل عثمان كان حكمه حكمها . ومن المعلوم أنه كان في المعسكر من لم يرض بقتل عمار: كعبد الله بن عمرو بن العاص ، وغيره بل كل الناس كانوا منكرين لقتل عمار ، حتى معاوية وعمرو )"الفتاوى - ص: 76 ، 77".
ثم قال: ( والمقصود أن هذا الحديث لا يبيح لعن أحد من الصحابة ، ولا يوجب فسقه ) "الفتاوى:ص - 79".
وقال الحافظ ابن كثير في معرض كلامه على الحديث الذي رواه مسلم واحمد: ( تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق ) .