فهرس الكتاب
والرافعين صدور العيس لاعبة تبغي الإله بحجاج وعمار
على حراجيج اظلاع معوذة ترمي الفجاج بركبان وأكوار
فليتني قبل ما أمسي لحزنكم وكل شيء بميقات ومقدار
لفت علي شفاه القبر في حدث على المنون فرادى تحت أحجار
ولم أر العيش في الدنيا ومل يرني ولم يجئني بأنياب وأظفار
ولم أفض عبرات من مواكلة على كريم بسفح الواكف الجاري
حين نقف على هذه القصيدة نجد فيها الأصالة الشعرية؛ مما يجعلنا نطرب إليها ونحلق مع شاعرنا
في وصفه الدقيق؛ وإن قيلت هذه القصيدة حين خربت سويقة ينبع النخل في زمان الطالبيين
فلعلها تذكرني وتعيدني إلى الوراء حين اشتعلت الحرب العالمية الأخيرة؛ وشلت حركة الحياة
في ميناء ينبع فشملت الينبعين بحره ونخله وهجرها ساكنوها إلى بعض المدن المجاورة؛ وغادر
ينبع البحر يومها ساكنوها إلى بعض المدن المجاورة يبحثون عن الحيا؛ ولكن الحياة تغيرت؛
وبدأ أكسير (!) الحياة يعود إلى الينبعين بحره ونخله في هذا العصر الذهبي الزاهر؛ ونعود إلى
شاعرنا سعيد بن عقبة الجهني حين يقول في هذا البيت:
مأوى الغريب وساري الليل معتسفا وعصمة الضيف والمسكين والجاري
فلا نكرة في قوله هذا ولا نشك في أن الكرم يتجلى بأصالته الحقيقية في تلك الربوع؛ وإن
كان بأحدهم خصاصة إستدان وأكرم ضيفه وقدمه على أسرته.
ورحم الله شيخ جهينة الشيخ سعد ابن غنيم الذي كان يمثل العربي بكرمه ومظهره؛ والذي قيل
عنه: أنه حدث ذات مرةٍ أن حلَّ عليه ضيوف؛ وكان في ضائقة من أمره فذبح لهم مطيته؛ ورحم
الله شاعرنا سعيد بن عقبة الجهني رحمة الأبرار (1) .
ـــــــــــــــــــــ
1.يقول الناسخ بن غنيم: هو الشيخ سعد بن محمد بن غنيم المرواني الجهني؛ أمير قبائل جهينة في الجزيرة العربية؛ من مشاهير فرسان الجزيرة العربية؛ وله نوادر وأخبار ومقطعات من الأشعار؛ ذكرناه في غير هذا الموضع .