الصفحة 10 من 82

3 -ومعرفة أنَّ الإنسان مهما بلغ من العلم يظل علمه قليلًا، وإدراكه محدودًا، ومعرفةُ هذا تُقوي جانب التوكل والافتقار إلى الله، فإذا علم العبد ذاك لجأ إلى مولاه أن يجنبه الفتن ما ظهر منها وما بطن، قال ابنُ كثير: «العبدُ مفتقرٌ في كلّ ساعةٍ وحالةٍ إلى الله تعالى في تثبيته على الهداية ورسوخه فيها وتبصره وازدياده منها واستمراره عليه، فإن العبدَ لا يملكُ لنفسِه نفعًا ولا ضرًا إلا ما شاء الله، فأرشده تعالى إلى أن يسأله في كل وقت أن يمده بالمعونةِ والثباتِ والتوفيق، فالسعيدُ من وفقه الله تعالى لسؤاله فإنه تعالى قد تكفل بإجابة الداعي إذا دعاه، ولاسيما المضطر المحتاج المفتقر إليه آناء الليل وأطراف النهار» [1] .

4 -ومعرفة الخلف لقدر السلف، فهذا المنهج الذي سلكه مُطَرِّف ابنُ عَبْدِالله بنِ الشِّخِّيرِ سلكه غيرُهُ ممن عرفنا وممن لم نعرف، وهم بذلك يستضيئون بنور الكتاب والسنة.

5 -وفي ضمنه بيان كيف نتعامل مع هذه الفتن التي تموج موجًا في هذا العصر، والتي ربما يبتلى الشخص في الخوض فيها، وتتلبسه إلى أخماص قدميه وهو يظن أنه ناج منها، وهو في الحقيقة من الساعين فيها!!، عياذًا بالله.

الثاني: أنَّ شرطي في هذا الكتاب ألاّ أورد من الأخبار والقصص إلاّ ما كان إسناده مقبولًا [2] .

(1) تفسير ابن كثير (1/ 29) .

(2) وربما أصرح بأنَّ هذا الإسناد صحيحٌ لمناسبة تقتضيه، وأنبه أنَّ جمهور المحدثين يتساهلون في باب الترغيب والترهيب والآثار والقصص والحكايات وعند الريبة والشك والمخالفة في حديث أو خبرٍ - إسنادًا أو متنًا- يطبقون المنهج النقدي الدقيق الذي تميّز به المحدثون دون غيرهم، والذي من خلاله يتم نخل الخبر نخلًا دقيقًا إسنادًا ومتنًا.

قال عبدُ الرحمن بنُ مهدي: «إذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحلالِ والحرامِ والأحكام شددنا في الأسانيد وانتقدنا الرجال، وإذا روينا في فضائل الأعمال والثواب والعقاب والمباحات والدعوات تساهلنا في الأسانيد» ، وممن نقل عنهم ذلك: سفيان بن سعيد الثوري (ت 161) ، وعبد الله بن المبارك (ت 181) ، وسفيان بن عيينة (ت 198) ، ويحيى بن معين (ت 233) ، وأحمد بن حنبل (241) ، وابن خزيمة (ت 311) ، و الحاكم أبو عبد الله (ت 405) وغيرهم كثير، وليس هذا موضع التوسع في تقرير هذه المسألة.

انظر: المستدرك على الصحيحين (1/ 666) ، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 91) ، الكفاية في علم الرواية (ص 133) ، شرح علل الترمذي (1/ 372) ، القول المسدد (ص 11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت