معها ... وأبرز سمات هذا المنهج مع عرضها على الكتاب والسنة، لأنَّ الكتاب والسنة هما المصدران الأصليان اللذان توزن بهما الأعمال والأقوال، وما أحسنَ قول شيخ الإسلام ابن تيمية: «لكن اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة، فَمَتَى قدر الإنسان على اتّباع النصوص لم يعدل عنها، وإلاّ اجتهد رأيه لمعرفة الأشباه والنظائر، وقلَّ أن تعوزَ النصوصُ مَنْ يكونُ خبيرًا بها وبدلالتها على الأحكام» [1] ، وقال سفيانُ الثوريُّ: «إنْ استطعت أنْ لا تحك رأسكَ إلا بأثرٍ فافعل» [2] ، وقد كان للسلف من الصحابة والتابعين عناية كبيرة بهذين الأصلين حتى إنهم ليتحرون ألفاظ النصوص في فتاويهم قال ابن القيم: «ينبغي للمفتي أن يفتي بلفظ النص مهما أمكنه، فإنه يتضمن الحكم والدليل؛ فهو حكم مضمون له الصواب، متضمن للدليل في أحسن بيان، وقول الفقيه المعين ليس كذلك، وقد كان الصحابة والتابعون والأئمة الذين سلكوا على منهاجهم يتحرون ذلك غاية التحري، حتى خلفت من بعدهم خلوف رغبوا عن النصوص، واشتقوا لهم ألفاظًا غير ألفاظ النصوص، فأوجب ذلك هجر النصوص ... » [3] .
4 -الخاتمة.
وأُحب التنبيه على أمور:
الأوَّلُ: أنّ من مقاصد هذا الكتاب:
1 -معرفة كيف طَبّقَ السلف نصوص الكتاب والسنة على أنفسهم فنجحوا ووفقوا.
2 -ومعرفة أنَّ الفتن ليست مقصورةً على زمن دون زمن أو مكان دون مكان بل هي مستمرة لحكم عظيمة لا يعلمها إلاّ الله.
(1) الاستقامة (2/ 217) .
(2) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (1/ 142) .
(3) إعلام الموقعين (4/ 170) .