الصفحة 15 من 82

­ وعَنْ مُطَرِّف قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ مُحَدِّثَكَ بِأَحَادِيثَ لَعَلَّ الله أَنْ يَنْفَعَكَ بِهَا بَعْدِي، فَإِنْ عِشْتُ فَاكْتُمْ عَنِّي، وَإِنْ مُتُّ فَحَدِّثْ بِهَا إِنْ شِئْتَ إِنَّهُ قَدْ سُلِّمَ عَلَيَّ [1] وَاعْلَمْ أَنَّ نَبِيَّ الله صلى الله عليه وسلم قَدْ جَمَعَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ فِيهَا كِتَابُ الله وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا نَبِيُّ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ رَجُلٌ فِيهَا بِرَايِهِ مَا شَاءَ [2] .

­ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: كَانَ لِمُطَرِّف بْنِ عَبْدِ الله امْرَأَتَانِ فَجَاءَ مِنْ عِنْدِ إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ الأُخْرَى: جِئْتَ مِنْ عِنْدِ فُلانَةَ؟ فَقَالَ: جِئْتُ مِنْ عِنْدِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَحَدَّثَنَا أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ أَقَلَّ سَاكِنِي الْجَنَّةِ النِّسَاءُ» [3] .

­ وقال مُطَرِّف بنُ عَبْدِ الله بنِ الشِّخِّيرِ: صحبتُ عمران بن حصين إلى البصرة فما أتى علينا يوم إلا أنشدنا فيه الشعر وقال: إن في معاريض الكلام لمندوحة عن الكذب [4] .

وغيرها من النصوص الدالة على شدة ملازمة مُطَرِّف للصحابيّ الجليل عمران بن حصين.

* أبرز تلاميذه:

حدث عنه: الحسن البصري، وأخوه: يزيد بن عبد الله، وأبو التياح يزيد ابن حميد، وثابت البناني، وقتادة السدوسيّ، ومحمد بن واسع وخلق سواهم.

* أحاديثه في الكتب التسعة:

له في الكتب التسعة قرابة مائة وثمانين حديثًا، وقد أكثر عن الصحابيّ الجليل عمران بن حصين، وتقدم أنّ مُطَرِّف من أصحاب عمران الملازمين له.

ومما يدلُ على دقة نظر الإمام البخاريّ في الأسانيد في صحيحه أنّ جميع مرويات مُطَرِّف بن عَبْدِ الله في الجامع الصحيح - بعد التتبع - عن شيخه الملازم له: عمران بن حصين.

وهذا منهج دقيقٌ سلكه الإمام البخاريّ فهو ينتقي من مرويات الرواة ما رووها عن شيوخهم الملازمين لهم [5] .

* ثناءُ العلماءِ عليه وجلالته وعلو قدره:

1 -قال ابنُ سعد: «وكان ثقةً، له فضلٌ، وورع، ورواية، وعقلٌ، وأدبٌ» [6] .

2 -وتقدم قول العجليّ في الثناء عليه في مقدمة الكتاب.

3 -وقال ابنُ حبان: «مِنْ أهل العبادة والزهد والتقشف، ممن لزم الورع الخفى» [7] .

(1) أي: تسلم عليه الملائكة.

(2) أخرجه: مسلم في صحيحه (رقم 1226) .

(3) أخرجه: مسلم في صحيحه (رقم 2738) .

(4) أخرجه: البخاريُّ في الأدب المفرد (رقم 885) وإسناده صحيح.

(5) وللبخاريّ عند تخريج الحديث نظرات عديدة أبرزها:

1 -نظرة في شيوخ الراوي.

2 -نظرة في تلاميذ الراوي.

3 -نظرةٌ في متن الحديث المراد تخريجه.

وله في كل ذلك نكت حديثية دقيقة بديعة!، ومن هنا يُعلم أنّ وصفَ حديثٍ ما بأنه على شرط الشيخين أو شرط البخاري أو مسلم أمرٌ في غاية الصعوبة، وقد قال ابن الأخرم - وهو من كبار الحفاظ: «قلَّ ما يفوت البخاري ومسلم حديث على شرطهما» ، وقال

ابنُ حجر: «وقرأتُ بخط بعض الأئمة أنه رأى بخط عبد الله بن زيادن المسكي قال: أملى على الحافظ أبومحمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي سنة خمس وتسعين وخمسمائة قال: نظرت إلى وقت إملائي عليك هذا الكلام فلم أجد حديثًا على شرط البخاري ومسلم لم يخرجاه إلا أحاديث:

1 -حديث أنس"يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة".

2 -وحديث الحجاج بن علاط لما أسلم.

3 -وحديث علي"لا يؤمن العبد حتى يؤمن بأربع"» النكت لابن حجر (1/ 313) . ولابن عبدالبر كلامٌ نحو هذا.

(6) الطبقات الكبرى (7/ 142) .

(7) مشاهير علماء الأمصار (ص:88) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت