الصفحة 17 من 82

بن عبد الله: «ما تريدون من القدر أما تكفيكم الآية التي في سورة النساء {وَإِنْ تُصِبْهُمْ • (( (( (( (يَقُولُوا (( (( (( (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا (( (( (( (مِنْ عِنْدِكَ} [النساء:78] ، أي من نفسك، والله ما وكلوا إلى القدر، وقد أمروا وإليه يصيرون» [1] فقال: «وهذا كلامٌ متينٌ قويّ في الرد على القدرية والجبرية أيضًا، ولبسطه موضع آخر» [2] .

وقال شيخُ الإسلام ابنُ تيمية: «وَثَبَتَ عَنْ الحسن البصري أنه قال: لقد تكلم مُطَرِّف على هذه الأعواد بكلام ما قيل قبله ولا يقال بعده!، قالوا: وما هو يا أبا سعيد؟ قال: الحمدُ لله الذي مِنْ الإيمانِ بهِ الجهلُ بغيرِ ما وَصَفَ به نفسه» [3] .

-ومما يبين مكانته وجلالته أنَّ الأمراء يسألونه ويأخذون برأيه: قَالَ قَتادةُ: أُتى الحجّاجُ بنُ يوسف برجلٍ زَنى بأختهِ فَسأل عنها مُطَرِّف بن عبد الله الشخير فقال: يُضربُ بالسيفِ، فأمر به الحجاج فضرب [4] .

-ولرجاحة عقله، وقوة علمه كان المُتَمني بالبصرة يتمنى أن يكون له عقل وتصرف مُطَرِّف قال العلاء بن زياد [5] - على فضله وعبادته -: «لو كنتُ متمنيًا لتمنيتُ فقهَ الحسنِ، وَوَرَعَ ابنِ سيرين، وَصَوَابَ مُطَرِّف» [6] .

(1) أخرجه ابنُ أبي حاتم في تفسيره، وساق إسناد ابن أبي حاتم ابن كثير في تفسيره.

(2) تفسير ابن كثير (1/ 529) .

(3) مجموع الفتاوى (4/ 6) . وانظر: ذم التأويل (ص24) ، التمهيد لابن عبد البر (7/ 146) .

(4) تهذيب الآثار (ص564) .

(5) هو: العلاء بن زياد بن مطر العدوى أبو نصر من أفاضل أهل البصرة وعبادهم ممن يصبر على السهر الطويل والتهجد الكثير، مات في آخر ولاية الحجاج سنة أربع وتسعين. مشاهير علماء الأمصار (ص90) .

(6) المعرفة والتاريخ (2/ 37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت