الصفحة 5 من 11

وهنا يلاحظ الإعجاز التربوي النبوي المتمثل في توجيهه - صلى الله عليه وسلم - للغاضب بالتزام الصمت وعدم الكلام"وهذا دواءٌ عظيمٌ للغضب ؛ لأن الغضبان يصدر منه في حال غضبه من القول ما يندم عليه في حال زوال غضبه كثيرًا من السباب وغيره ، مما يعظم ضرره ، فإذا سكت زال هذا الشر كله عنه" ( 13 ) .

رابعًا/ التصاق الإنسان الغاضب بالأرض لما روي عن أبي سعيد الخُدري - رضي الله عنه - مرفوعًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ألا وإن الغضب جمرةٌ في قلب ابن آدم ، أما رأيتم إلى حُمرة عينيه وانتفاخ أوداجه ، فمن أحس بشيءٍ من ذلك فليلصق بالأرض" ( الترمذي ، ج4 ، الحديث رقم 2191 ، ص 483 ) . ولعل المقصود بالالتصاق هنا بقاء الغاضب في مكانه وعدم الحركة كما يُشير إلى ذلك أحد الباحثين بقوله:"نُلاحظ في هذا الحديث لونًا من ألوان العلاج لثورة الغضب ، وصفه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ألا وهو اللصوق بالأرض ، والغرض منه تجميد كُلَّ حركةٍ يمكن أن ينجم عنها آثارٌ غضبية مادية" ( 14 ) .

خامسًا / الانشغال بذكر الله تعالى لما في ذلك من حصول الطمأنينة والسكينة مصداقًا لقوله تعالى: { أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } ( الرعد: من الآية 28 ) . كما أن في ذلك تذكيرٌ للنفس الغاضبة بعظمة الله جل في عُلاه وقدرته ، وحثٌ على الخوف منه سبحانه لا سيما متى كان غضب الإنسان على من هو قادرٌ على عقابه والانتقام منه . وقد ورد أنه"وجد في التوراة مكتوبًا: ي ابن آدم اذكرني حين تغضب أذكُرك حين أغضب فلا أمحقك فيمن أمحق" ( 15 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت