سادسًا / تغيير الحالة التي يكون عليها الغاضب إلى حالةٍ أُخرى لأن في ذلك شغلٌ له وانصرافٌ - ولو يسير - عن ما هو فيه من غضب ؛ فعن أبي ذرٍ - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا غضب أحدكم وهو قائمٌ فليجلس ، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع" ( أبو داود ، ج4 ، الحديث رقم 4782 ، ص 249 ) .
وهنا نلاحظ إعجازًا نبويًا تربويًا آخر فالغاضب القائم يكون في حالة تهيئٍ واستعدادٍ لسرعة الانتقام أكثر مما لو كان جالسًا أو مُضطجعًا ؛ فجاء التوجيه النبوي الكريم داعيًا إلى تغيير الحالة التي يكون عليها الغاضب منعًا لما قد يتوقع من ردة الفعل المباشرة ، وعلاجًا لها حيث"أن الجلوس أو الاضطجاع في حالة الغضب يؤديان إلى استرخاء البدن ، مما يُساعد على مقاومة التوتر الذي أحدثه الغضب ؛ ويؤدي ذلك في النهاية إلى تخفيف حدة انفعال الغاضب تدريجيًا ، ثم التخلص منه نهائيًا . كما أن الجلوس و الاضطجاع يقاومان ميل الإنسان إلى العدوان" ( 16 ) .
سابعًا / المسارعة إلى الوضوء الذي له أثرٌ فاعلٌ في تهدئة ثورة الغضب التي تتسبب في فوران دم الإنسان الغاضب وارتفاع حرارة جسمه ، وبذلك يعود الإنسان إلى وضعه الطبيعي - بإذن الله - . فعن عطية بن عروة السعدي أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الغضب من الشيطان ، وإن الشيطان خُلق من النار ، وإنما تُطفأ النار بالماء ، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ" ( أبو داود ، ج 4 ، الحديث رقم 4784 ، ص 249 ) . وقد عَلَّق أحد المختصين على هذا الحديث بقوله:"ويُشير هذا الحديث إلى حقيقةٍ طبيةٍ معروفة ؛ فالماء البارد يُهدئ من فورة الدم الناشئة عن الانفعال ، كما يُساعد على تخفيف حالة التوتر العضلي و العصبي" ( 17 ) .