ثامنًا / كظم الغيظ بعدم إنفاذ الغضب ، ومحاولة إخماد جذوته لما في ذلك من الفضل العظيم الذي قال فيه سبحانه وتعالى: { وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } ( آل عمران: من الآية 134 ) . وروي عن ابن عباس ( رضي الله عنهما ) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:".. وما من جرعةٍ أحبُ إليَّ من جرعة غيظٍ يكظمها عبدٌ ؛ ما كظمها عبدٌ لله إلاَّ ملأَ جوفه إيمانًا" ( أحمد ، ج 1 ، الحديث رقم 3017 ، ص 327 ) .
وعن معاذ بن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من كظم غيظًا وهو يقدر على أن يُنفذه ، دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يُخَيَّره في أي الحور شاء" ( الترمذي ، ج 4 ، الحديث رقم 2493 ، ص 656 ) . وهذا فيه بُعدٌ تربويٌ يُشجع المسلم على التحكم في انفعالات النفس ، وعدم الاستجابة لها ، كما أن فيه تعويدٌ لها على قهر الغضب ، والعمل على عدم إنفاذه رغبةً فيما أعدَّه الله تعالى لمن ابتغى بذلك الأجر والثواب .
تاسعًا / العمل على ترويض النفس وتربيتها بين الحين والآخر على التحلي بفضائل الأخلاق وكريم السجايا وحميد الصفات حتى تعتاد الحلم والصفح ، وتألف الصبر والتروي ، وتتربى على عدم الاندفاع والتسرع في الرد والانتقام عند الغضب سواءً بالقول أو الفعل . وهكذا مرةً بعد مرة يُصبح ذلك طبعًا عند الإنسان المسلم مقتديًا فيه برسوله - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يسبق حلمه غضبه ، وعفوه عقوبته"فالمؤمن الذي يعلم فضل الحلم عند الله ، ويُلاحظ الثواب العظيم الذي أعدَّه الله للحُلماء ، لا بُد أن يجد في نفسه اندفاعًا قويًا لاكتساب فضيلة الحلم ، ولو على سبيل التكلف ومُغالبة النفس ، وبعد التدرب خلال مدةٍ من الزمن قد تطول أو لا تطول فقد يُصبح الحلم سجيةً خُلقية مكتسبة ، ولو لم يكن في الأصل طبعًا فطريًا" ( 18 ) .