والتصرف به في أمور غير التي عقد عليها بيع المرابحة، كما يفعله بعض العملاء سواء علم البنك الإسلامي بذلك أم لم يعلم، وذلك إيهامًا من العميل بأنه لا يتعامل بالربا وظنًا منه أن بفعلته تلك يخرج من أثم الربا، حيث يتفق مع التاجر على تمكينه من الحصول على فاتورة عرض يوهم البنك بأنه بحاجة للمواد المذكورة فيها، مع وضع أسعار مبالغ فيها أحيانًا، وإذا ما تسلم العميل تلك المواد أو السلع بشكل أو بآخر أمام مندوب البنك، إذا حصل التسليم الفعلي، فإنه حقيقة لا يتسلمها بل يتسلم ثمن البضاعة مطروحًا منها عمولة يتلقاها التاجر، وفي الحالات التي يشك فيها البنك أرى أن يتأكد البنك أن الفاتورة ليست فاتورة مجاملة صورية، والمواد المطلوبة والمذكورة في الفاتورة مواد ستستعمل فعلًا، والأسعار أسعار حقيقية، كما أن الفاتورة صادرة عن تاجر ثقة حتى لا يكون البنك الإسلامية مصدر إقراض مشبوه .والبنك الإسلامي الأردني يحاول أن لا يقع في مثل هذه الشبهة كما قيل لنا،رغم أن البنك يخرج على البيوت ويتأكد من خلوها من الأثاث في حالة بيع الأثاث مرابحة، وغير ذلك من وسائل يتبعها البنك حسب كل حالة ينفذها، ولكن الناس أحيانًا يرجعون البضاعة، أو يتصرفون بها للحصول على النقد، وهذا يدخل ضمن مسألة التورق التي سنبينها .
إن تواطأ التاجر مع العميل يدخل المسألة باب الربا حيث إن الفاتورة في الواقع تمثل نقدًا حصل بموجبها العميل على نقد عاجل أقل مما هو مثبت في الفاتورة، وهذا الأسلوب يشبه خصم الأوراق التجارية، بيع نقد بنقد، التاجر يستفيد من العميل عمولة حرام، والبنك الإسلامي يستفيد ربحًا، فهذا قرض ربا من جانب العميل .
ويقع في هذه المعاملة بهذه الصورة الربا بنوعيه النسيئة والفضل [1] ،
(1) ربا لنسيئة: هو البيع للمطعومين أو للنقدين المتفقي الجنس أو المختلفة لأجل ولو للحظة وإن استويا وتقابضا في المجلس .
... أما ربا الفضل: فهو البيع مع زيادة أحد العوضين المتفقي الجنس على الآخر .( الهيثمي ،1/221.