ولكننا إذا نظرنا إلى بعض عمليات بيع المرابحة الداخلية وكيفية تصرف بعض العملاء نجد أن العميل لا يقبض السلعة ولا يحوزها، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم، المهم عنده الحصول على النقد، وعلى كل فالأمور بمقاصدها، والحكم الذي يترتب على أمر يكون على مقتضى ما هو المقصود من ذلك .
إن من واجب البنك الإسلامي الأردني وغيره من البنوك الإسلامية تدعيم الرقابة الشرعية على تنفيذ عقد المرابحة في جميع مراحله بحيث يسد الطريق أمام ضعفاء النفوس، وعدم الاكتفاء بالفاتورة، دون تسليم البضاعة للعميل بصورة فعلية، كل ذلك لإبعاد البنك عن الشبهات والشكوك في شرعية بيع المرابحة .
وذُكِرَ أن البنك الإسلامي الأردني كشف الكثير من الأخطاء التي وقع فيها العملاء والموظفون، حيث قام بإلغاء طلب الآمر بالشراء ووضع اسم التاجر على اللائحة السوداء وعمم على جميع فروعه عدم التعامل معه.وأما الموظف المتواطئ فيصرف عن العمل .
6: رضا المتعاقدين، وإلزام الآمر بالشراء بتنفيذ العقد .
من شروط البيع رضا المتعاقدين، فإذا نظرنا إلى عقد بيع المرابحة للآمر بالشراء كما هو مطبق في البنك الإسلامي الأردني وغيره من البنوك التي أخذت بإلزام الآمر بالشراء بتنفيذ العقد، إنه يلزم الفريق الثاني بأن يشتري البضاعة بالربح المتفق عليه، وهنا ندخل في مسألة الإلزام بالوعد السابق وتحقق رضا المتعاقدين .
إن الوعد مجرد الإعلان عن الرغبة في فعل أمر في المستقبل يعود بالفائدة على الموعود [1] ، ولم يقل بوجوب الوفاء بالوعد إلا المالكية في بعض الحالات الخاصة بالمعروف، ولا خلاف بين الفقهاء في استحباب الوفاء بالوعد وإنما الخلاف بينهم في وجوب الوفاء به قضاء [2] .
(1) أبو العينين ، 367، حماد ،18.
(2) النووي ، 271 ، حماد ،19.