أين هذا الذي فعله المسلمون مما فعله فيليب الثاني بأمر البابا عندما أصدر أمرًا يقضي بطرد جميع المسلمين من إسبانيا وقبل أن يتمكن المسلمون من الفرار والنجاة بأنفسهم تم القضاء على ثلاثة أرباعهم بأمر الكنيسة والذين استطاعوا النجاةة من الموت أصدرت في حقهم محاكم التفتيش أمرًا بالإعدام ثم القضاء على ثلاثة ملايين مسلم دون مبرر.
ومع ذلك فقد أعطى المسلمون حضارتهم ولم يبخلوا: يقول المؤرخ الكبير هونشو: لقد خرج الصليبيون من ديارهم لقتال المسلمين فإذا هم جلوس تحت أقدامهم يأخذون عنهم أفانين العلم والمعرفة، ولقد بهت أشباه الهمج عندما رأوا حضارة المسلمين التي رجحت حضارتهم رجحانًا لا تصح معه المقارنة بينهما.
وكان هناك جانب خفي على الغرب، هو أنهم لم يفهموا الإسلام فهمًا صحيحًا فقد استقى الغربيون معارفهم عن الإسلام من مصدرين (كما يقول أدوين كالفرلي) أحدهما يتمثل في الشائعات التي روجها بعض المحاربين والتجار الغربيين وغيرهم، وألا يتمثل في المعلومات التي أذاعها الغربيون القليلون الذين اطلعوا على القرآن وغيره من كتب الإسلام، وقد ذخرت الشائعات التي روجت عن الإسلام بأخطاء كثيرة ما زال بعضها راسخًا في أذهان كثير من الغربيين ومن بين هذه الأخطاء أن المسلمين يعبدون محمدًا وليس عسيرًا أن يتقبل الغربي هذه الفكرة فكما أن بعض المسيحيين يعبودون المسيح، فكذلك يظن بعض الغربيين أن المسلمين يعبدون محمدًا مؤسس دينهم الذي يطلق عليه الغربيون لهذا السبب اسم"المحمدية".