الصفحة 12 من 14

وقد كانت هذه الفكرة شائعة في أوربا قبل حروب الصليبيين وأثناءها ثم زادت رسوخًا ورواجًا عند عودة الصليبيين من حروبهم فقد حاول الدعاة من رجال الدين وقادة الجيوش العائدة أن يثيروا في نفوس الجنود بغض المسلمين فأخذوا يروجون الإشاعات المضللة عن معتقدات المسلمين وتقاليدهم وفي مقدمتها أنهم يعبدون محمدًا نبيهم ووجدت هذه الإشاعات مرعى خصبًا بين أولئك الجنود فأخذوا يتناقلونها ويرددونها مع الزيادة فيها ولاسيما أن أكثرهم كانوا أميين لا يقرأون ولا يكتبون حتى بلغتهم الأصلية، كما أنهم لم يختلطوا بالمسلمين ولم يكونوا يعرفون العربية، فلم يتح لهم أن يقرأوا أو يسمعوا شيئًا يذكر عن الإسلام والمسلمين، والعجيب أن هذه الفكرة الخاطئة ما زالت شائعة تجد الطريق ممهدًا لترويجها ويروج كتاب (ماركوبولو) لهذه الفكرة الخاطئة بطريقة غير مباشرة. ففي الفصل الخامس منه يتحدث ماركوبولو عن العرب الذين يعبدون محمدًا.

وهناك صحف غربية كثيرة لا تزال تقع في هذا الخطأ وتردده، وبعض المعاهد الغربية تلقن طلبتها هذه الفكرة ويرى أساتذها أن محاولة المسلم أن يطيع محمدًا ويحاكيه في كل أفعاله ليس إلا عبادة في حين يقرر المسلمون جميعًا أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الهل وفي حين أن طاعة المسلمين لمحمد ليست إلا طاعة لله الواحد الأحد الذي دعاهم إلى عبادته.

ويصور برناردشو موقف الغرب من الإسلام فيقول:"لقد عمد رجال الإكليروس في العصور الوسطى إلى تصوير الإسلام في أحلك الألوان والواقع أنهم كانوا يسرفون في كراهية محمد وكراهية دينه ويعدونه خصمًا للمسيح أما أنا فأرى واجبًا على أن يدعي محمد منقذ الإنسانية وأعتقد أن رجلًا مثله إذا تولى زعامة العالم الحديث لنجح في حل مشكلاته".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت