ولقد دعانا الحق تبارك وتعالى أن نتفكر في خلق الله لا في ذات الله فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:"تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في ذات الله فتهلكوا".
إن المسلم يبحث في الكون وآفاقه ولكن لا يحاول أن يبحث في الجوهر. عليه أن يبحث في الخصائص ولا يبحث إطلاقًا عن الماهية، ذلك لأنه لا يملك أدوات البحث فالعقل لا يمكن أن يستقل بمعرفة الله ولا أن يهتدي إليه إلا إذا صحب في تطوافه إلى تلك الغاية قلبًا يتلقى عنه مدركاته.
ولقد أرسى القرآن العظيم قواعد الإسلام على وحدة الخالق ووحدة الخلق ووحدة النفس البشرية ووحدة الدين ووحدة الإنسانية ووحدة الكون ووحدة التشريع وحق الله تبارك وتعالى على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وعبادته إنما تتمثل في طاعة أمره وتجنب نواهيه.
"ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم".
إن الله تبارك وتعالى تكفل لمن يعتصم به أن يخرجه من كل ضائقة وكل أزمة ومن كل حيرة يقع فيها"ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب".
ومفهوم الإنسان الحق لاستخلاف الإنسان في الأرض وما له من إرادة محدودة يكون مسئولًا في حدودها يمكن الإنسان من إقامة الانسجام والوحدة والتوازن بينه وبين عناصر الكون كلها: من مجتمع وحياة وإنسان.
"وإدراك المسلم بأن الله تبارك وتعالى هو الذي خلق هذا الوجود كله وفق سنن ونواميس متفقة هو الذي وضع له هذا المنهج باعتباره أحد عناصر هذا الوجود يعطيه الثقة بأنه في نطاق هذا المنهج يمارس نشاطه مه حركة الوجود كله ووفق هذه الحركة بانسجام وتوافق لا يمكن أن يتحقق إلا في ظل هذا المنهج فهو والحالة هذه ليس ريشة في مهب الريح ولا جرمًا انفلت عن مداره ولا يدري حتى يصطدم بغيره".