وإيمان المسلم بأن له إرادة واختيارًا تجعله آمنًا من الوقوع تحت سلطان الجبر الذي يقع فيه الماديون فيقتل منزع الإرادة منهم ويعطيهم الجرأة على فعل المنكر"وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها: قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون".
ولو لم يكن للإنسان إرادة واختيار لما كان محلًا للتكليف ولا موضعًا للحساب والجزاء، ولما توجه إليه من الله تعالى أمر ونهي.
أقام الإسلام نظامًا متكاملًا شاملًا للنفس والمجتمع تتمثل مقاصده الأساسية في نقاط محددة، وأساس الإسلام أنه نظام دنيوي أخروي في آن واحد، لا ينفصل فيه الدين عن الدنيا ولا المجتمع عن الشريعة ولا الأخلاق عن الحياة.
وقد أحيا الإسلام عقيدة إبراهيم عليه السلام واعترف بجميع الأنبياء والكتب السماوية المنزلة، ونظم أمور المجتمع ووضع تعاليمه في صيغة كلية وأصول عامة متكاملة مترابطة متفاعلة لا يجوز تجزئتها أو الأخذ بفرع منها دون الآخر، وأقر نظام الأسرة بالزواج وأعلن حقوق الأسرة ورفع مكانة المرأة وأبطل الرق وأعلن الزكاة وجعلها حقًا للفقراء. وقرر الإسلام أن العلاقة بين الله تبارك وتعالى والإنسان علاقة مباشرة دون أي وساطة وأكد الإيمان بالله وحده لا شريك له والإيمان بالبعث والجزاء والحساب وجعل طلب العلم فريضة ودعا إلى النظر والتماس الدليل والبرهان وحث على تنمية المدارك.
وأقام الإسلام شرعة الجهاد ونظم مفهوم المال الذي هو مال الله الذي آتاكم، والإنسان مستخلف لتوجيهه إلى الخير وصالح الجماعة وفي سبيل الله.