وقد حرر الإسلام الإنسان من الوثنيات جميعًا: عبادة الأصنام والدنيا والأبطال والخرافات والأساطير وألغى التفرقة بين العناصر والتعصب للجنس ودعا إلى المساواة والإخاء ووفق بين سلطة الحاكم وحرية المحكوم وأعلن احترام الملكية الفردية ووجهها إلى العمل النافع في مال الغني زكاة ودعا إلى التوفيق بين جانبي الإنسان وجانبي الحياة الروحي والمادي وأقام الإسلام الالتزام الأخلاقي وجعله مناط المسئولية والحساب.
وأقام قاعدة حرية الفكر، لا إكراه في الدين، وكفل لغير المسلمين حرية العقائد وحماية الأموال والتسامح.
وأطلق الإسلام العقل الإنساني من قيوده التي كانت تأسره حول المعابد وبين أيدي الكهنة فارتفع إلى الاعتقاد بحياة أخرى وراء هذه الحياة، واعترف بالنوازع البشرية وقرر حق الإنسان في مزاولتها ووضه له ضوابط ونظمًا لتوجيهها الوجهة الصحيحة، وهذب من مداخل هذه النوازع ومخارجها بحيث لا تؤذي الفرد نفسه ولا تسيء إلى المجتمع كذلك وعاد الإسلام إلى الوحدة العالمية وجعل من شعيرة الحج منطلقًا إلى التقاء الأجناس والعناصر، وأقام الإخاء العالي وقضى على كل تفرقة لونية أو عنصرية وشجب العنصرية القائمة على الدم والأنساب ومنع التفاضل بهما وجعل تقدير الناس بالأعمال.
أعلن القرآن الكريم أن الله تبارك وتعالى لم يرسل إلى البشرية طوال التاريخ البشري إلا دينًا واحدًا هو الإسلام: أي إسلام الإنسان وجهه لله والحكم لله وكل الأنبياء الذين بعثهم الله في أقطار مختلفة وفي شعوب مختلفة في العالم ما جاءوا إلا بنداء التوحيد والإسلام، وقد غيرت التفسيرات من أصل الأديان وبدلت، وحرفتها عن جوهرها الأصيل حتى جاء الإسلام يدعو البشرية من جديد إلى هذا الدين الحق، وقد جعل الله تبارك وتعالى كتابه محفوظًا من حيث النص مهيمنًا على الكتب وجعل الإسلام خاتم الأديان وجعل رسوله صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل وفرض على كل من شهد الإسلام أن يؤمن به.