وقد جاءت بشاراته في الكتب السابقة وكان كثير من المؤمنين يترقبون ظهور النبي محمد صلى الله عليه وسلم وترهص الدلائل التي بين أيديهم ببعثه ومطلع رسالته. والمسلمون يؤمنون بجميع من جاء قبل محمد صلى الله عليه وسلم من أنبياء ورسل وكتب وأن هذا الإيمان جزء أساسي من عقيدتهم لا يكمل إسلامهم بدونه وإن كانوا يتلقون الهداية من النبي محمد صلى الله عليه وسلم فقط لأن تعاليمه هي آخر التعاليم.
وكلام الله الذي بين دفتي المصحف هو كلام إلهي محض لم يمازجه شيء من كلام البشر، وهو محفوظ بلغته الأصلية ولغته هي إحدى اللغات الحية في العالم، ولم يطرأ أي تغير علىق واعدها ومبانيها ومعانيها وأساليبها ورسوم الكتابة بها.
وما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الأخلاق والسلوك وما صدر عنه من الأقوال تم تدوينه وحفهظ بأصح ما يكون من الطرق وأن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم بموجب عقيدتنا جاءت لجميع العالم ولسائر الأزمان.
إن نظرة عميقة مستفيضة إلى بعض الوقائع والأحداث في حياة الإسلام الأولى من خلال تاريخ النبي محمد صلى الله عليه وسلم تكشف أبعادًا عريضة للدعوة الإسلامية لم تكن واضحة وضوحًا كافيًا حتى جاءت هذه المرحلة من تاريخ الإسلام فألقت عليها ضوءًا كاشفًا. تعني هذه الوقائع ارتباط الدعوة الإسلامية التي جاء بها محمد بن عبد الله بميراث النبوة كله: إبراهيم وإسماعيل وموسى وعيسى يتجلى ذلك واضحًا في واقعة الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس وصلاته إمامًا بالأنبياء جميعًا قبل عروجه إلى السموات العلا هذا الارتباط بميراث موسى وعيسى دليل على صدق نبوة محمد وأنه جاء خاتمًا لكل الرسائل والأنبياء وجاء كتابه خاتمًا لكل الرسائل والأنبياء وجاء كتابه خاتمًا لكل الكتب ومهيمنًا عليها، وقد تحقق ذلك بعد سنوات قليلة عندما فتح المسلمون بيت المقدس وعقد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لسكان القدس العهدة العمرية.