همزة الوصل يؤتى بها للتوصل إلى النطق بالساكن ، والأصل أنها متحرِّكة ، وهذا ما رجّحه د. كحيل ، وعلَّق عليه بقوله:"هذا رأيُ سيبويه ، ويرى الكوفيُّون أنَّ همزة الوصلِ الأصلُ فيها السكونُ؛ لأنَّها حرفٌ ، فأتيَ بها ساكنةً، فالتقى ساكنان ، فحرِّكَت بالكسرِ على الأصلِ في التخلُّصِ من الساكنين . وهذا رأيٌ لا يتفقُ مع الغرضِ الذي جيء بالهمزةِ من أجلِه، وهو التوصلُ إلى النطقِ بالساكنِ، فكيف نأتي بساكنٍ ثم نحركه ؟ ولم لا يجيءُ من أوِّلِ الأمرِ متحرِّكًا . و ما نسب إلى الكوفيين اختاره ابن جني في المنصف 1/53" [1] .
النوع الثاني: إيراد قول سيبويه والأخذ بغيره:
لم يكن الدكتور كحيل - رحمه الله - متعصِّبًا للبصريين أو لسيبويه ، أو لأحد من النحويين ، بل كان حرًّا في اختياره، ومما يدلُّ على أخذه بالأقوى أو الأرجح ما جاء من حذفِ تاءِ التعويضِ، فقالَ:"وذهبَ سيبويه إلى [ أن ] [2] التعويضَ جائزٌ لا لازمٌ ، فيجوزُ عندُه تركُ التاءِ في السعةِ ، واستدلَّ بقولِه تعالى:"وإقام الصلاة"."
ويرى الفرَّاءُ أنَّ التعويضَ لازمٌ إلا إذا أضيفت الكلمةُ فيجوزُ تركُ التاءِ ؛ لأنَّ المضافَ إليه قامَ مقامَ التاء، قال الله تعالى:"وإقام الصلاة"ومذهبُ الفراءِ في هذا أصحُّ ؛ لأنَّ الحذفَ لم يثبت إلا مع الإضافةِ" [3] ."
النوع الثالث: إيرادُ قولِ سيبويهِ دونَ أن يعلِّقَ عليه:
هذا نوع آخر ، يظهر موقف الدكتور كحيل من العلماء المتقدِّمين ، وذكر أقوالهم ؛ في عدد من المسائل ، إسنادًا للعلم ، وتعريفًا بأصولِ المسائلِ ، ومن أمثلةِ هذا:
المسألة الأولى: مصدر الفعل فعَّل:
(1) المصدر السابق 307هـ1 .
(2) ساقط من المطبوع .
(3) التبيان 44.