أورد الأوجه التي يرد عليها مصدر الفعل فعَّل ، إن كان صحيحًا أو معتلاًّ ، وإن كان مهموزًا ، ثم قالَ:"ظاهرُ كلامِ سيبويه أنَّ الحذفَ واجبٌ في المهموزِ ، فلا يقال عنده: خَطَّأَ تخطيئًا . الرضي الشافية 1/ 164" [1] .
المسألة الثانية: مجيء المصدر على مفعول:
عرض لمسألة مجيء المصدر على زنة مفعول ، وأورد شواهد وأمثلة له ، وأورد إنكار سيبويه له ، ولم يعلق على قول سيبويه ، وإن كان ظاهر كلامه أنه يرى خلافه ، فقال:"كما وردَ المصدرُ على صورةِ اسمِ المفعول ، وجعلوا من ذلك قوله تعالى:"فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون"أي: الفتنة بأيكم ، ومن ذلك: معسورٌ وميسورٌ، في قولهم: دعه إلى ميسوره ، ودع معسورَه ، أي دعْه إلى وقتِ يسرِه ، ودع وقتَ عسرِه ، وأنشد ابنُ بريّ:"
فقدْ أفادَت لهم حلمًا وموعظةً لمن يكونُ له أربٌ ومعقولُ [2]
أي: عقلٌ .
وأنكرَ سيبويهِ مجيءَ المصدرِ على مفعولٍ ، وقال: ما وردَ من ذلك فهو اسم مفعولٍ حقيقةً ، ففي الآية: الباءُ زائدةٌ ، أي: أيكم المفتون ، وميسورٌ ومعسورٌ صفتانِ للزمانِ ، أي: زمن ميسورٌ فيه ومعسورٌ فيه , ومعقولٌ: مفعولٌ ، كأنَّه عقلٌ له شيءٌ ، وحبس عليه عقلُه ، أي العقل المشدود القوى. ( اللسان مادة عقل وعسر ، وسيبويه 2/250) " [3] ."
المسألة الثالثة: بناء اسم التفضيل من الثلاثي المزيد بالهمزة:
ذكر د. كحيل شروط صياغة اسم التفضيل ، ومنها أن يكون الفعل ثلاثياًّ ، ثم قال:"وأجازَ سيبويهِ بناءه قياسًا من الثلاثيِّ المزيدِ بالهمزةِ في أوَّلِه ، لقلَّةِ ما يحدثُ فيه من التغييرِ ، إذ تحذفُ الهمزةُ ، ويردُّ للثلاثيِّ ، ويبنى منه أفعل ، فتخلف همزةُ التفضيل همزةَ الإفعال ، ومن ذلك قولُ العرب حين سمعوا قولَ حسَّانَ:"
فشرُّكما لخيرِكما الفداءُ
(1) المصدر السابق 45هـ1.
(2) من البحر البسيط لكعب بن مالك . وفي ديوانه: لبٌّ . انظر: الديوان 203.
(3) التبيان 71 .