هذا أنصفُ بيتٍ قالته العربُ ، بنى أنصفَ من أنصف ، ومن ذلك قولهم: هو أعطاهم للدينارِ والدرهمِ ، وأولاهم المعروف ، وأنت أتقنُ في عملِكَ ، وأنت أكرمُ لي من فلان.
وبعضُ النحويين فصَّل؛ فقالَ: إن كانت الهمزةُ لغير التعدية ساغَ بناء اسم التفضيلِ ، نحو: هذا المكانُ أقفرُ من غيره ، وهذه الليلةُ أظلمُ الليالي ، وإلاّ فلا .
وشذَّ على هذا قولِهم: هو أعطاهم للدِّينارِ، وأولاهم للمعروفِ ، لأنَّ الهمزةَ في الفعلِ للتعديةِ .
وجوَّز الأخفشُ بناء اسم التفضيل من كلِّ فعلٍ ثلاثيٍّ مزيدٍ فيه ، وهو ضعيفٌ ؛ لظهور فساده ولعدم السماع" [1] ."
فقد أورد رأي سيبويه والأخفش وغيرها ، ولم يعلق على رأي سيبويه ، وضعَّف رأي الأخفش .
... المسألة الرابعة: فتح عين الكلمة الساكنة المعتلة في جمع المؤنث:
إن كانَ المجموع جمعَ مؤنثٍ صفةً وجب إسكانُ عينِه فرقًا بين الاسم والصفة ، ما لم يكن مضعَّفًا أو معتلَّ العين فيجب إسكانه ؛ فرارًا من ثقل تحريك أول المثلين في المضعف ، وتحريك حرف العلة في المعتل ، فإن كان معتلَّ العينِ بعدَ حركةٍ غيرِ مجانسةٍ فالإسكانُ واجبٌ إلا في لغةِ هذيل، وقال د. كحيل:"تخصيصُ لغةِ هذيلٍ بما سكنَ [ فيه ] [2] حرفُ العلَّةِ بعدَ حركةٍ غير مجانسة هو ما ذهب إليه ابنُ مالكٍ وكثيرٌ من النحويين، ولكنَّ ظاهرَ كلامِ الرضيِّ في الكافيةِ وشرَّاحِ الشافيةِ أنّه في لغة هذيل يحرَّكُ حرفُ العلّةِ بالفتحِ سواء كان قبله حركةٌ غيرُ مجانسةٍ أم مجانسةٌ، فيجوز في: دَوْلاتٍ و ديمات فتحُ الثاني . ولكن ظاهرَ كلامِ سيبويه يؤيدُ ابنَ مالك حيث قال: لا يتحرَّك الواو في دولاتٍ" [3] .
المسألة الخامسة: النسب إلى نحو ابنم:
(1) المصدر السابق 81-82.
(2) تكملة يقتضيها السياق .
(3) التبيان 136هـ1.