الأصل في الاشتقاق أن يكون من المصدر ، وقال د. كحيل:"معظمُ الاشتقاقِ إنَّما هو من المصدرِ ، وقد يكونُ من أسماءِ الأعيانِ ، مثل: نرجستُ الدواءَ ، فهو منرجسٌ وفلفلْتُ الطعامَ، فهو مفلفلٌ، وأورقَ الشجرُ، فهو مورِقٌ، وذهَّبْتُ الأناء، فهو مذهَّبٌ ، مشتقةٌ من: النرجسِ والفلفلِ والورقِ والذهبِ ."
وأئمةُ اللغةِ على أن يقتصرَ في الاشتقاقِ من أسماءِ الأعيانِ على السماعِ ، وأجازَ المجمعُ اللغويُّ العربيُّ القياسَ على ما سمعَ للحاجةِ الداعيةِ إلى ذلك" [1] ."
المسألة الثانية: قياسية المصدر الصناعي:
تحدث الدكتور كحيل عن المصدر الصناعيِّ فقال:"وإنما كثرَ في كلامِ العلماء بعد القرنِ الثاني الهجريِّ حينَ تشعَّبَتِ العلومُ، وتعمقَ العلماءُ في البحث ، واضطرُّوا إلى وضعِ صيغٍ تدلُّ على ما يحيطُ باسمِ الجنسِ من أحوالٍ ، وقد توسَّعُوا في ذلكَ ، فكونوا هذه المصادرَ من النسبةِ إلى الأجناسِ و المشتقَّاتِ ، والأسماءِ التي تقومُ مقامَ الأدواتِ ، ككم ، وكيف ، وما ، قالوا: خشبيَّة ، وذهبيَّة ، وقابليَّة ، وفاعليَّة ، ومفهوميَّة ، وكيفيَّة ، وماهيَّة ."
وهذه الصيغُ لم تعرفْ بالمصادر الصناعيةِ إلا عند المتأخرين من العلماء ، وبعضُ المتقدمين كان يسمِّيها: نظائر .
أما عن قياسية المصدر الصناعي فقال:"ما ورد عن العربِ من المصادرِ الصناعيةِ قليلٌ - كما بينا - لا يصلحُ أن يكونَ أساسًا للقياس عليه ، ولكن طريقةَ تكوينِه - وهي زيادةُ ياءِ النسبِ وتاء النقلِ على كلِّ لفظٍ - قياسٌ مطّردٌ لا شكَّ في ذلك ، لهذا رأى المجمعُ اللغويُّ العربيُّ قياسيةَ المصدرِ الصناعيِّ للحاجةِ إلى ذلك في هذا العصرِ الحديثِ الذي كثرت فيه المخترعاتُ ، وتشعبت الفنونُ والعلومُ ، فقرَّرَ أنّه:"
إذا أريدَ صنعَ مصدرٍ من كلمةٍ يزادُ عليها ياءُ النسبِ والتاءُ" [2] ."
(1) التبيان 32هـ2.
(2) المصدر السابق 57-58.