فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 43 من 55

وأكثرُ هذه الصيغ استعمالًا فَعَّالٌ ، ومع كثرتها يرى سيبويه أنّها غيرُ مطردةٍ ، وليست قياسيةً ، قال في فَعَّالٍ: وذا أكثر من أن يحصى ، وليس في كلِّ شيءٍ قيلَ هذا ، ألا ترى أنّك لا تقولُ لصاحبِ البُرِّ: بَرَّارٌ ، ولا لصاحبِ الفاكهةِ: فَكَّاهٌ ، ولا لصاحبِ الشعيرِ: شَعَّارٌ ، ولا لصاحب الدقيق: دَقَّاقٌ .

ويرى المبرِّدُ أنَّ صوغَ فَعَّالٍ للنسبِ قياسٌ ، وقالَ: وكلُّ من رأينا ممن ترضى عربيّتُه يقول لصاحبِ البرِّ: بَرَّارٌ ، حتى صار لكثرةِ استعمالِه لا يحتاجُ فيه إلى حجةٍ من شعرٍ ولا غيرِه ( المقتضب للمبرد الهامش 3/161) .

ولعلَّ الذي منعَ سيبويه من القياسِ خوفُ اللبسِ ، فلا يقال بَرَّارٌ لبائع البر لالتباسه بما اشتق من البِرّ ، ولا لبائع الفاكهة فَكَّاه لالتباسه بما اشتقَّ من الفَكَهِ بمعنى التَّفَكُّهِ ، ولا لصاحب الشعير شَعَّار لالتباسه بما اشتقَّ من الشِّعرِ .

والعلماءُ وخاصَّةً المتأخرين يؤيّدون رأيَ المبردِ ، وقد أخذَ المجمعُ اللغويُّ به فقرَّرَ: أنه يصاغُ فَعَّالٌ قياسًا للدلالةِ على الاحترافِ أو ملازمةِ الشيءِ ، فإذا خيفَ اللبسُ بين صانعِ الشيءِ وملازمِه كانت صيغةُ فَعَّالٍ للصانعِ ، وكانَ النسبُ بالياءِ لغيرِه فيقالُ: زَجَّاج لصانع الزجاج ، وزجاجيٌّ لبائعه ( مجلة المجمع اللغوي 1/151) " [1] ."

القسم الرابع: موقفه من آراء بعض المستشرقين:

ألقى برجشتر اسر محاضرات في التطور النحوي للغة العربية بالجامعة المصرية عام 1929م ، ثم طبعت بعد ذلك ، اطلع عليها د. كحيل ، وأيد ما جاء فيها في عددٍ من المواضع ، وناقشها في مواضع أخرى ، ورد عليها ، وأكد صحة بعضها بعزوه إلى من قاله من أهل النحو المتقدِّمين ، وكان كل ذلك بأدبٍ جمٍّ ، لا يخرجه الحق عن طور العلماء ولا عن سمتهم ، وهكذا كان كما عرفته - رحمه الله - ، وجعلت هذه المواضع في نوعين هما:

(1) التبيان 275-277.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت