النوع الأول: الرد على بعض آراء برجشتر اسر:
المسألة الأولى: الأسماء بين الثنائية والثلاثية:
اشتهر عند الصرفيين أن أقل الأسماء هو الثلاثيُّ ، ويكون الاسم رباعياًّ وخماسياًّ ، وذكر د. كحيل رأي برجشتر اسر في أن أقدم الأسماء في اللغات هي الأسماء الثنائية ، فنقل عنه قوله:"يرى بعضُ الباحثين من المستشرقين وعلماءِ اللغاتِ السامية أنَّ أقدمَ الأسماءِ صيغةً في اللغات السامية هي الأسماءُ الثنائيةُ ، واللغةُ العربيةُ قد حافظت على بنائها الأصليِّ في كثيرٍ منها ، غير أنها استحدثت من بعضها صيغًا جديدةً بزيادةِ حرفِ علَّةٍ ، أو همزةٍ أو هاءٍ، فقالوا في جمع أخت: أخوات ، وجمع أب: آباء ."
ويجعلُ هؤلاء الباحثون الواوَ في أبوك وأخوك وحموك حركةً ممدودةً، والاسمَ ثنائياًّ، وتمدُّ الحركةُ في حالِ الإضافةِ ، وتقصرُ مع التنوينِ ، مثل: أبٍ وأخٍ وحمٍ وفمٍ، وابنٌ أصلُه في اللغاتِ الساميّةِ بِنٌ بكسرِ الباءِ ، ألحقُوا به تاءَ التأنيث فصار بنت ، أمّا ابنٌ فهو مستحدَثٌ في العربيّةِ ، وعلى قياسه ابنة ، وإذا جمعَ ابنٌ يجمعُ الأصلُ وهو بنوٌ ، وتبدلُ كسرةُ الباءِ فتحةً ، فيقال: بنون ، وهذا ما حدثَ في اللغةِ العبريَّةِ ، وهو إبدالٌ قديمٌ في اللغاتِ الساميةِ.
واستٌ في العبريّةِ ست ، ومن ذلك: يدٌ ودمٌ وشفةٌ وسنةٌ وأمةٌ ، والهاء التي ترد في الجمع: أستاهٌ وشفاهٌ وعضهاتٌ ومياهٌ وشياهٌ علامةُ الجمع كما هي في الآراميةِ" [1] ."
(1) التبيان 17هـ4 ، وانظر: التطور النحوي للغة العربية 95-97.