ثم رد عليه د. كحيل بقوله:"وهذا رأيٌ غير ممحَّصٍ ؛ إذ أنَّ هذه الهاءَ ترَدُّ في التصغيرِ ، فيقال: سُنَيهةٌ وشُفَيهةٌ وعُضَيهةٌ ، فهل هي علامة تصغيرٍ أيضًا ؟ وقالوا: سنواتٌ وعضواتٌ ، فهل الواوُ علامةُ الجمعِ ؟ وأسلمُ من هذا الكلامِ القائمِ على الحدسِ أنَّ أصلَها ثلاثيٌّ حذفَ منه ما يرَدُّ في التثنيةِ والجمعِ ، ثمّ قالُوا: وقد تكرّرُ الكلمةُ الثنائيةُ فيصبحُ الاسمُ في ظاهرِه رباعياًّ مثل: كوكبٍ؛ أصلُها كبكب كما في اللغةِ المهريّةِ ، وأبدلت الأولى واوًا في بعضِ اللغاتِ الساميةِ ، ومن هذه الأسماء قرقر وسلسلة وليل أصله ليلى ، كما هو في السريانية ، ويدل على ذلك الأصل جمعه على ليالٍ أي فعالل من الرباعي ، وبعضُ علماءِ العربيةِ القدامى ذهبَ إلى هذا الرأيِ في الأسماءِ الرباعية مثل ابن جني" [1] .
المسألة الثانية: بناء فعَّال في النسب:
للعرب منهج آخر في النسب غير إلحاق ياء النسب آخر الاسم ، وذلك باستعمال بعض الصيغ التي تدل على النسبة ، ومنها صيغة فعَّال مثل بزَّازٍ وعطَّارٍ وجمَّالٍ ، ثم علَّق على هذا بقوله:"ذهب برجشتر في محاضراته ( التطور النحوي ) إلى أنَّ اللغة العربية تأثرت في بناءِ فعَّالٍ في النسب باللغةِ الآراميَّةِ نحو: نجَّار وطبَّاخٍ، وأنَّ أقدمَ الألفاظِ معرَّبٌ من الآراميةِ وهو نجَّارٌ، ثمَّ قاسَ العربُ عليه . وليس له من دليل على هذا إلا وجود نجَّارٍ في اللغةِ الآراميةِ، بينما يوجدُ عشراتُ الألفاظِ في اللغة العربية على وزنه ، ولاشكَّ أن هذا تعسفٌ" [2] .
النوع الثاني: ذكر بعض آراء برجشتر اسر:
المسألة الأولى: أصالة بناء فَعْلٍ:
(1) المصدر السابق 17هـ4 .
(2) التبيان 275هـ2، وانظر التطور النحوي 105.