أشرتُ سابقًا إلى أنَّ د. كحيل تحدَّثَ عن دلالةِ كثرةِ الاستعمالِ في الاستدلالِ بها على تفريعِ المضمومِ على السَّاكنِ ، وإيرادِه رأي الأخفش في المسألة ، ثم علَّق عليه بقوله:"يرجِّح بعضُ المستشرقين أنَّ الساكنَ العينَ أصلٌ ، والمضمومَ فرعٌ ؛ لأنَّ هذا هو الموجود في اللغة الآكدية والعبرية ، يقول برجشترأسر: إنَّ أكثرَ الأسماء التي وزنُها فُعُلٌ قد تكون على فُعْلٍ أيضًا نحو: أُذُنٍ واُذْنٍ ، وهي في الأكدية والعبرية أصلها السكون ، فنرى من ذلك أن أُذْن بالذال الساكنة هي الأصل ، وأنَّ ( أُذُن ) المتحركة مقلوبةٌ منها ( انظر: التطور النحوي [1] ) " [2] .
الأخفش بنى رأيه في هذه المسألة على أن مضموم العين فرع عن الساكن، وأشار الدكتور كحيل إلى ما قاله برجشتراسر .
ولا يمنع أن يكون لأهل العربية آراء توافق آراء غيرهم ، وكل رأي أصل في تقعيد لغته.
المسألة الثانية: فتح العين الساكنة إذا كانت من حروفِ الحلقِ:
أوردَ د. كحيل رأيَ الكوفيين في أنَّ باب ( فَعَلَ ) مفتوحَ العينِ فرعُ الساكن ( فَعْل ) ، وجعلوا ذلك قياسًا مطَّردًا ، فكلُّ ما كانَ على فَعْلٍ بفتحِ الفاءِ وسكونِ العينِ وعينُه حرفُ حلقٍ؛ فإنَّه يجوزُ فتحُ عينِه لمناسبةِ حرفِ الحلقِ ، ثم علَّقَ على هذا بقولِه:"يرى رأيَ الكوفيين المستشرق برجشتراسر يقول: ومن الزيادةِ زيادةُ فتحةٍ بعدَ عينِ بعضِ الأسماءِ التي وزنُها فعْلٌ أو فعَلٌ ، إذا كانَ أحدُ الحرفينِ الأخيرينِ حلقيًّا" [3] .
المسألة الثالثة: أهمية الاشتقاق في ترقي اللغة ونموها.
استشهد بقول برجشتراسر على أهمية الاشتقاق ، فقال د. كحيل عن المشتق:"المشتقُّ عند اللغويين أعمُّ منه عند الصرفيين والنحويين ، وعند الصرفيين أعمُّ منه عند النحويين ."
(1) ص69.
(2) المصدر السابق 25هـ1 .
(3) المصدر السابق 26هـ1.